- ويروى « 1 » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا تدع / العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين » .
- وكان أبو السائب المخزومي « 2 » - على شرفه وجلالته وفضله في الدين والعلم - يقول : أما واللّه لو كان الشعر محرّما لوردنا الرحبة في كل يوم « 3 » مرارا .
والرحبة : الموضع الذي تقام فيه الحدود / يريد أنه لا يستطيع الصبر عنه ، فيحدّ في كل يوم مرارا ، ولا يتركه .
- فأما احتجاج من لا يفهم وجه الكلام بقول « 4 » اللّه عز وجل :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
[ سورة الشعراء : 224 - 226 ] « 5 » فهو غلط ، وسوء تأويل ؛ لأن المقصودين بهذا النصّ شعراء المشركين الذين تولّوا « 6 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالهجاء ، ومسّوه بالأذى ، فأما من سواهم من المؤمنين فغير داخل في شيء من ذلك ، ألا تسمع كيف استثناهم اللّه عز وجل ، ونبّه عليهم فقال :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
، [ سورة الشعراء : 227 ] يريد شعراء النبي صلى اللّه عليه وسلّم الذين كانوا « 7 » ينتصرون له ، ويجيبون المشركين عنه ، كحسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد اللّه بن رواحة ، وقد قال فيهم النبي
هامش
( 1 ) في ف : « وتروى » بالمثناة الفوقية ، وفي المطبوعتين : « وروى » .
( 2 ) لم أعثر له على اسم صريح ، ولكن قال عنه الحصري في زهر الآداب 1 / 167 وجمع الجواهر 45 : كان أبو السائب غزير الأدب ، كثير الطرب ، وله فكاهات مذكورة ، وأخبار مشهورة ، وكان جده يكنى أبا السائب أيضا ، وكان خليطا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، . . . واسم أبى السائب عبد اللّه ، وكان أشراف مكة يستظرفونه ، ويقدمونه لشرف منصبه ، وحلاوة ظرفه .
وانظر أيضا الأغانى 18 / 330 ، والمصون في سر الهوى المكنون 36 ، ولن تجد فيهما إلا الكنية فقط .
( 3 ) في المطبوعتين : « لوردنا الرحبة كل يوم » بإسقاط « في » .
( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « بقوله تعالى » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين .
( 5 ) انظر ما قيل عن الآيات في تفسير القرطبي 13 / 145 - 154 .
( 6 ) في المطبوعتين : « تناولوا » . وتولوا رسول اللّه بالهجاء : لزموه به . انظر اللسان في [ ولى ] .
( 7 ) سقطت « كانوا » من المطبوعتين .