- قال « 1 » الرماني « 2 » وغيره : السواد والبياض ضدان ، وسائر الألوان يضاد كل واحد منها صاحبه ، إلا أن البياض هو ضد السواد على الحقيقة ؛ إذ كان كل واحد منهما كلما قوى زاد بعدا من صاحبه ، وما بينهما من الألوان كلما قوى زاد قربا من السواد ، فإن ضعف زاد قربا من البياض ، وأيضا فلأن البياض منصبغ لا يصبغ ، والسواد صابغ لا ينصبغ « 3 » ، وليس سائر الألوان كذلك ؛ لأنها كلها تصبغ وتنصبغ . انقضى كلامهم .
- وهو بيّن ظاهر ، لا يخفى على « 4 » أحد ، وإنما أوردته إبطالا لزعم من زعم « 5 » أن أفضل مطابقة وقعت قول عمرو بن كلثوم « 6 » :
[ الوافر ]
بأنّا نورد الرّايات بيضا * ونصدرهنّ حمرا قد روينا
- ومن أخفّ الطباق روحا ، وأقلّه كلفة ، وأرسخه في السمع ، وأعلقه بالقلب قول السيد أبى الحسن في قصيدة « 7 » :
[ الطويل ]
ألا ليت أيّاما مضى لي نعيمها * تكرّ علينا بالوصال فننعم
/ وصفراء تحكى الشمس من عهد قيصر * يتوق إليها كلّ من يتكرّم
/ إذا مزجت في الكأس خلت لآلئا * تنثّر في حافاتها وتنظّم
جمعنا بها الأشتات من كلّ لذّة * على أنّه لم يغش في ذاك محرّم
هامش
( 1 ) في المطبوعتين فقط : « وقال » .
( 2 ) لم أعثر على هذا القول في النكت في إعجاز القرآن ، وقد أشار المحقق في ص 195 إلى ذلك ، وربما كان النقل من كتاب آخر له .
( 3 ) في ف والمطبوعتين فقط : « لا منصبغ » .
( 4 ) في ع وف : « عن أحد » .
( 5 ) ربما يقصد الحاتمي الذي قال في حلية المحاضرة 1 / 143 : « ومن بديع الطباق قول عمرو بن كلثوم . . . » ، ثم علق على البيت قائلا : « فطابق بين الإيراد والإصدار ، والبياض والحمرة ، ولو اتفق لعمرو بن كلثوم تقابل الري بالظمإ لكان أبرع بيت قالته العرب في الطباق » . وقد نبه ابن سنان في سر الفصاحة في تعليقه على بيت ابن كلثوم وغيره على أن الأحمر والأبيض ليسا بضدين ، وإنما ضد البياض السواد . انظر 192 و 196 ، وهذا البيت سماه صاحب المعاهد 2 / 180 طباق التدبيج ، ثم قال بعد البيت : « ولو اتفق له أن يقول : « من الأسل الظماء يردن بيضا . . . » لكان أبدع بيت للعرب في الطباق ؛ لأنه يكون قد طابق بين الإيراد والإصدار ، والبياض والحمرة ، والظمأ والري » .
( 6 ) شرح القصائد السبع الطوال 388 ، وانظر ما قيل عن البيت في حلية المحاضرة 1 / 143 ، وسر الفصاحة 196
( 7 ) لم أعثر على شعر أبى الحسن علي بن أبي الرجال .