في تأليف حروفها ، على السبيل الذي ألف الأصمعي كتاب الأجناس عليها ، قال « 1 » : والجنس أصل لكل شيء تتفرع منه أنواعه ، وتعود / كلها إليه ، كالإنسان هو جنس ، / وأنواعه : عربى ، ورومى ، وزنجي ، / وأشباه ذلك .
- ولم تكن القدماء تعرف هذا اللقب - أعنى التجنيس - يدلك على ذلك ما حكى عن رؤبة بن العجاج وأبيه ، وذلك أنه قال له يوما : أنا أشعر منك ، قال :
وكيف تكون أشعر منى ، وأنا علمتك عطف الرجز ؟ قال : وما عطف الرجز ؟
قال « 2 » : [ الرجز ]
عاصم يا عاصم لو اعتصم
قال : يا أبه « 3 » ، أنا شاعر ابن شاعر ، وأنت شاعر ابن مفحم « 4 » ، فغلبه ، فأنت ترى كيف سماه عطفا ، ولم يسمه تجانسا ، اللهم إلا أن يذهب بالعطف إلى معنى الالتفات فنعم .
- ومن أناشيد هذا الباب قول الشنفرى « 5 » - واسمه عامر بن عمرو الأزدي « 6 » - : [ الطويل ]
وبتنا كأنّ البيت حجّر فوقنا * بريحانة ريحت عشاء وطلّت « 7 »
- وقال علي بن محمد بن نصر بن بسام « 8 » :
هامش
( 1 ) لم أجد هذا القول في البديع لابن المعتز .
( 2 ) ديوان العجاج 286 وفيه : « عاصم ما عاصم . . . » ، وفي المغربيتين : « . . . لو ما اعتصم » .
( 3 ) في ف والمطبوعتين : « يا أبت » .
( 4 ) في ف والمطبوعتين : « معجم » ، وفي هامش م كتب المحقق : « ربما قرئت « ابن مفحم » ! !
( 5 ) الشنفرى شاعر جاهلي ، واختلف في اسمه ، فقيل : الشنفرى ، وقيل : عمرو بن مالك الأزدي ، ويقول المؤلف : عامر بن عمرو الأزدي ، ولم أجده عند غيره ، وهو أحد صعاليك العرب وفتّاكهم ، وكان أحد العدائين المشهورين .
الأغانى 21 / 179 ، والسمط 1 / 414 ، والخزانة 3 / 343
( 6 ) البيت في المفضليات 110 ، والأغانى 21 / 187 ، والوساطة 41
( 7 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وظلت » بالظاء المعجمة ، وهو تصحيف ، وفي الأغانى : « بريحانة راحت » . حجّر البيت : وضع حوله حجارة . ريحت : أصابتها الريح . وطلّت : أصابها الطل .
( 8 ) هو علي بن محمد بن نصر بن منصور ، يكنى أبا الحسن ، ويعرف بابن بسام ، شاعر هجاء ، جمع بين الكتابة والأدب ، نشأ في بيت كتابة ، وتقلد البريد ، وأكثر شعره في هجاء والده ، وهجاء جماعة من الوزراء . ت 302 ه . -