- وكان « 1 » عمر رضى اللّه عنه ، أو غيره من الخلفاء / قد حظر على الشعراء ذكر النساء ، فقال حميد بن ثور الهلالي « 2 » : [ الطويل ]
تجرّم أهلوها لأن كنت مشعرا * جنونا بها يا طول هذا التّجرّم « 3 »
وما لي من ذنب إليهم علمته * سوى أنّنى قد قلت يا سرحة اسلمى « 4 »
بلى فاسلمى ثمّ اسلمى ثمّت اسلمى * ثلاث تحيّات وإن لم تكلّمى « 5 »
وقال أيضا في مثل ذلك « 6 » : [ الطويل ]
أبى اللّه إلّا أنّ سرحة مالك * على كلّ أفنان العضاه تروق « 7 »
فيا طيب ريّاها ويا برد ظلّها * إذا حان من شمس النهار شروق
فهل أنا إن علّلت نفسي بسرحة * من السّرح مسدود علىّ طريق ؟ « 8 »
حمى ظلّها شكس الخليقة خائف * عليها عرام الطائفين شفيق « 9 »
يريد بذلك بعلها ، أو ذا محرمها .
فلا الظّلّ منها بالضّحى تستطيعه * ولا الفىء منها بالعشىّ تذوق « 10 »
هامش
( 1 ) في ف : « وكان عمر أو غيره من الخلفاء . . . » .
( 2 ) ديوان حميد بن ثور 133 ، وانظر كتاب الكناية والتعريض 3
( 3 ) تجرم : يقال : تجرم علىّ فلان ، أي ادعى ذنبا لم أفعله ، وتجنى ما لم أجنه . وأشعر جنونا :
أي خالطه الجنون مما هام بها . [ من هامش الديوان ] .
( 4 ) السرحة : أصلها شجرة من العضاة ، لا شوك لها ، ومنبتها السهل ، يستظلون بها ، وهي هنا كناية عن المرأة ، والعرب تكنى بالسرحة وغيرها عن المرأة . [ من هامش الديوان ] .
( 5 ) في ف : « نعم فاسلمى . . . » .
( 6 ) ديوان حميد بن ثور 40 و 41 مع اختلاف في الترتيب .
( 7 ) العضاه : اسم يقع على ما عظم من شجر الشوك وطال واشتد شوكه ، وقيل غير ذلك . انظر اللسان في [ عضه ] .
( 8 ) في الديوان : « وهل أنا . . . » .
وعلّلت نفسي : شغلتها ولهّيتها . انظر اللسان في [ علل ] .
( 9 ) في الديوان : « . . . عليها غرام . . . » بالغين المعجمة ، وأشار المحقق في الهامش إلى مثل ما هنا .
والعرام : الشراسة .
( 10 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « فلا الظل من برد الضحى تستطيعه . . . » ، وما في ص يوافق الديوان ، وفي ف : « ولا الفىء من برد العشى . . . » .