- ومن « 1 » الأمثال أيضا كلمات سارت على وجه الدهر ، كقولهم :
« تسمع بالمعيدىّ لا أن تراه » « 2 » ، يضرب مثلا للذي رؤيته دون السماع به ، وفي كل ما جرى هذا المجرى .
وكذلك قولهم : « على أهلها دلّت براقش « 3 » » ، يضرب مثلا للرجل يهلك قومه بسببه .
- وأما قولهم في تفسير ما يقع في الشعر من جنس قول الحطيئة « 4 » :
[ البسيط ]
شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا « 5 »
هو مثل ، فإنما ذلك مجاز ، أرادوا التمثيل .
- وهذه الأشياء في الشعر / إنما هي نبذ تستحسن ، ونكت تستطرف « 6 » ، مع القلّة ، وفي الندرة ، فأما إذا كثرت فهي دالّة على الكلفة ، فلا يجب للشعر أن يكون مثلا كله وحكمة ، كشعر صالح بن عبد القدوس ؛ فقد قعد به عن
هامش
( 1 ) نقل ابن الأثير هذا القول بنصه تقريبا في كفاية الطالب 189
( 2 ) انظره في كتاب الأمثال 97 ، والفاخر 65 ، وفصل المقال 135 ، ومجمع الأمثال 1 / 227 ، وجمهرة الأمثال 1 / 266 ، وفي ف والمطبوعتين : « تسمع بالمعيدى خير من أن تراه » ، وما في ص والمغربيتين يوافق الفاخر وجمهرة الأمثال ، وأشار إليها صاحب فصل المقال كنوع من الترجيح على ما جاء في كتاب الأمثال .
( 3 ) انظره في كتاب الأمثال 333 ، وفصل المقال 459 ، وجمهرة الأمثال 2 / 52 ، ومجمع الأمثال 2 / 337 ، وفي الجميع ما عدا مجمع الأمثال : « على أهلها دلت براقش » ، وفي مجمع الأمثال : « على أهلها تجنى براقش » .
وفي المطبوعتين والمغربيتين : « . . . جنت براقش » .
( 4 ) ديوان الحطيئة 15 والمذكور عجز بيت وصدره : « قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم » .
( 5 ) العناج : حبل يشدّ أسفل الدلو إذا كانت ثقيلة ، ثم يشد إلى العراقي . والكرب : عقد الرشاء الذي يشدّ على العراقي ، والعراقي : العودان المصلبان اللذان تشدّ إليهما الأوذام ، والأوذام هي السيور التي بين آذان الدلو وأطراف العرقى .
أراد : أنهم إذا عقدوا لجارهم عقدا أحكموه . [ من الديوان ] .
( 6 ) في ف والمطبوعتين : « تستظرف » بالظاء المعجمة ، وما في ص يوافق المغربيتين .