- ومثل ذلك في الجودة ما اختاره ثعلب ، وفضّله جماعة ممن قبله ، وهو قول طفيل الغنوي « 1 » : [ الكامل ]
فوضعت رحلي فوق ناجية * يقتات شحم سنامها الرّحل « 2 »
فجعل شحم سنامها قوتا للرّحل ، وهذه استعارة - كما تراها - كأنها الحقيقة ؛ لتمكّنها ، وقربها .
- وقد تناولها جماعة منهم كلثوم بن عمرو العتابي ، فقال « 3 » في قصيدة يعتذر فيها إلى الرشيد « 4 » : [ الطويل ]
ومن فوق أكوار المهارى لبانة * أحلّ لها أكل الذّرى والغوارب « 5 »
- ثم أتى « 6 » أبو تمام ، وعوّل على العتابي ، وزاد في المعنى زيادة بيّنة ، فقال « 7 » :
هامش
( 1 ) هو طفيل بن عوف بن كعب . . . الغنوي ، يكنى أبا قرّان ، وهو شاعر جاهلي من الفحول المعدودين ، وهو من أوصف العرب للخيل ، ويقال : إنه من أقدم شعراء قيس ، وكان يقال له في الجاهلية المحبّر لحسن شعره .
الشعر والشعراء 1 / 453 ، والمؤتلف والمختلف 217 و 281 ، والأغانى 15 / 349 ، والاشتقاق 270 ، وسمط اللآلي 1 / 210 ، والخزانة 9 / 46
( 2 ) البيت بنصه في حلية المحاضرة 1 / 138 دون نسبة ، وجاء في بديع ابن المعتز 10 ، ونقد الشعر 179 ، والموازنة 1 / 15 و 267 ، والصناعتين 283 ، وسر الفصاحة 111 ، ومعاهد التنصيص 2 / 133 بنسبته إلى طفيل في الجميع وفيهم : « وجعلت كورى فوق ناجية . . . » ، وجاء بنصه دون نسبة في كفاية الطالب 184 ، وفي هامش نقد الشعر : « ووضعت رحلي خلف . . . » . وفي ف :
« ووضعت . . . » ، وفي البديع : « يقتات لحم . . . »
الرّحل : مركب للبعير والناقة . والناجية : الناقة السريعة وهذا الوصف خاص بالأنثى . انظر اللسان فيهما .
( 3 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « قال » .
( 4 ) البيت في بديع ابن المعتز 18 أول بيتين ، والصناعتين 300 ضمن ستة أبيات ، وجاء في زهر الآداب 2 / 624 ضمن قصيدة طويلة ، ودون اختلاف .
( 5 ) في ف : « ومن فوق أطوار المطايا . . . » ، وفي بديع ابن المعتز والصناعتين : « . . . أكوار المطايا . . . » .
( 6 ) سقطت كلمة « أتى » من ص ، وفي ف : « ثم جاء . . . » ، واعتمدت المغربيتين والمطبوعتين .
( 7 ) ديوان أبى تمام 1 / 102