حوبتى » ، فغسل الحوبة « 1 » استعارة مليحة .
- ومن أناشيد هذا الباب - وهو فيما زعم ابن وكيع أول استعارة وقعت « 2 » - قول امرئ القيس يصف الليل « 3 » : [ الطويل ]
وليل كموج البحر أرخى سدوله * علىّ بأنواع الهموم ليبتلى
فقلت له لمّا تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل « 4 »
/ فاستعار لليل سدولا يرخيها ، وهي الستور ، وصلبا يتمطّى به ، وأعجازا يردفها ، وكلكلا ينوء به .
- وقال حسان بن ثابت يذكر قتلة عثمان رحمة اللّه عليه « 5 » :
[ البسيط ]
ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
فالاستعارة قوله : « عنوان السجود به » ، وقد أخذه من قول اللّه تعالى :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
[ سورة الفتح : 29 ]
- وقال جميل العذرى « 6 » : [ البسيط ]
أكلّما بان حىّ لا تلائمهم * ولا يبالون أن يشتاق من فجعوا
علّقتنى بهوى منهم فقد جعلت * من الفراق حصاة القلب تنصدع
البديع « حصاة القلب » .
هامش
( 1 ) الحوبة : المأثم [ من غريب الحديث ] .
( 2 ) انظر المنصف 53
( 3 ) ديوان امرئ القيس 18
( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . لما تمطى بجوزه . . . » .
( 5 ) ديوان حسان بن ثابت 216 ، وانظر الخلاف حول نسبة هذا البيت إلى حسان في هامش الديوان ، وقوله : « وقرآنا » يقصد به « وقراءة » ، انظر اللسان في [ ضحا ] ، والأشمط : الذي اختلط سواد شعره ببياض .
( 6 ) ديوان جميل 117