في قوله « 1 » : [ الطويل ]
وبيضة خدر لا يرام خباؤها
/ وكلاهما يعنى المرأة ، فاتفق لمسلم سوء الاشتراك في اللفظ ؛ لأن بيضة الحجل من الطير تشاركها ، وهي - لعمري - حسنة المنظر كما علمت .
- وقال في موضع آخر « 2 » : [ البسيط ]
رمت السّلوّ وناجانى الضّمير به * فاستعطفتنى على بيضاتها الحجل
فما الذي أعجبه من هذه الاستعارة ؟ قبّحها اللّه ! ! ، ولو قال : « الكلل » لتخلّص ، وأبدع ، وكان « 3 » تبعا لامرئ القيس في جودة هذه الاستعارة .
- وقد قال « 4 » / حبيب على بصره بهذا النوع « 5 » :
[ البسيط ]
واللّه مفتاح باب المعقل الأشب
فجعل اللّه - تعالى اسمه - مفتاحا ، وأي طائل في هذه الاستعارة مع ما فيها من البشاعة والشناعة ؟ ! ! ، وإن كنا نعلم أنما أراد أمر اللّه وقضاءه .
- واعترض بعض الناس على قول أبى تمام « 6 » : [ الكامل ]
للجود باب في الأنام ولم تزل * مذ كنت مفتاحا لذاك الباب
بحضرة بعض أصحابنا ، وقال : أتى إلى ممدوحه فجعله مفتاحا ، فهلّا قال كما قال ابن الرومي « 7 » : [ الكامل ]
قبّل أنامله فلسن أناملا * لكنّهنّ مفاتح الأرزاق
فقال له الآخر : عجبت منك تعيب عليه أن يجعل ممدوحه مفتاحا ، وقد جعل ربّه كذلك ، وأنشد البيت المتقدم عجزه .
هامش
( 1 ) ديوان امرئ القيس 13 ، والمذكور صدر بيت ، وعجزه : « تمتّعت من لهو بها غير معجل » .
( 2 ) شرح ديوان صريع الغوانى 249
( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فكان » .
( 4 ) في المطبوعتين : « وقال . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين .
( 5 ) ديوان أبى تمام 1 / 60 ، والمذكور عجز بيت ، وصدره : « من بعد ما أشبوها واثقين بها » .
( 6 ) ديوان أبى تمام 1 / 80 وفيه : « . . . ولم تظل يمناك مفتاحا . . . » .
( 7 ) ديوان ابن الرومي 4 / 1665