- قال أبو علي صاحب الكتاب « 1 » : قول امرئ القيس أصوب ، ومعناه أغزر « 2 » وأغرب ؛ لأن اللذّة التي ذكرها إنما هي الصيد ، هكذا قال العلماء ، ثم حكى عن شبابه « 3 » ، وغشيانه النساء ، فجمع « 4 » البيت معنيين ، ولو نظمه على ما قال المعترض لنقص فائدة عجيبة « 5 » ، وفضيلة شريفة تدل على الملك « 6 » والسلطان .
وكذلك البيت الثاني لو نظمه على ما قيل « 7 » لكان « 8 » ذكر اللذّة زائدا في المعنى ، وحشوا لا فائدة فيه « 8 » ؛ لأن الزّقّ لا يسبأ إلا للذّة ، فإن جعلها الفتوة كما جعلناها فيما تقدم الصيد ، قلنا : في ذكر الزّقّ الرّوىّ كفاية ، ولكن امرأ القيس وصف نفسه بالفتوة والشجاعة ، بعد أن وصفها بالتملّك والرفاهة .
- وأما احتجاج الآخر بقول « 9 » اللّه تعالى فليس من هذا في شيء ؛ لأنه إنما أجرى الخطاب على مستعمل / العادة ، وفيه مع ذلك تناسب ؛ لأن العادة أن يقال : فلان « 10 » جائع عريان ، ولم يستعمل في هذا الموضع « عطشان » ، ولا « ظمآن » ، وقوله تعالى : ( تظمأ ) و
تَضْحى
متناسب ؛ لأن الضّاحى هو الذي لا يستره عن الشمس شيء ، والظّمأ من شأن من « 11 » هذه حاله .
- قال « 12 » الجاحظ « 13 » : في « 14 » القرآن معان لا تكاد تفترق ، مثل « 15 »
هامش
- حول هذين البيتين وبيتين للمتنبى ، وانظر ما قيل حول هذين البيتين في الموشح 37 و 38 ، والصناعتين 144 و 145
( 1 ) في المطبوعتين : « قال صاحب الكتاب » .
( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « أعز وأغرب » .
( 3 ) في ص : « عن شأنه » .
( 4 ) في المطبوعتين فقط : « فجمع في البيت . . . » .
( 5 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « . . . فائدة عظيمة » .
( 6 ) سقطت كلمة « الملك » من المطبوعتين والمغربيتين .
( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « على ما قال » .
( 8 - 8 ) ما بين الرقمين جاء في المطبوعتين والمغربيتين هكذا : « لكان ذكر اللذة حشوا لا فائدة فيه » .
( 9 ) في المطبوعتين : « بقول اللّه عز وجل » .
( 10 ) سقطت كلمة : « فلان » من المطبوعتين والمغربيتين .
( 11 ) في المطبوعتين ومغربية : « . . . من كانت هذه حاله » .
( 12 ) في ف والمطبوعتين : « وقال » .
( 13 ) البيان والتبيين 1 / 21
( 14 ) في ف فقط : « وفي القرآن . . . » ، وهي توافق البيان والتبيين .
( 15 ) في المطبوعتين : « من مثل . . . » ، وما في ص وف والمغربيتين يوافق البيان والتبيين .