ولا يواتيك فيما ناب من حدث * إلّا أخو ثقة فانظر بمن تثق
فهذا شعر لا يزيد لفظه على معناه ، ولا معناه على لفظه شيئا .
- ومثله قول أبى العتاهية - ورواه بعضهم للحطيئة - وهذا شرف عظيم لأبى العتاهية إن كان الشعر له ، ولا أشك فيه « 1 » : [ البسيط ]
الحمد للّه إنّى في جوار فتى * حامى الحقيقة نفّاع وضرّار
لا يرفع الطرف إلّا عند مكرمة * من الحياء ولا يغضى على عار
- وأنشد عبد الكريم في اعتدال الوزن : [ مجزوء الرمل ]
إنّما الذّلفاء همّى * فليدعني من يلوم « 2 »
أحسن الناس جميعا * حين تمشى وتقوم
أصل الحبل لترضى * وهي للحبل صروم
/ ثم قال : عندهم أنه ليس في هذا الشعر فضلة « 3 » على إقامة الوزن ، وهذه الأبيات وأشكالها داخلة في باب حسن النظم عند غير عبد الكريم .
- والضرب الثاني مما ذكر الرماني - وهو قول اللّه عز وجل :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ سورة يوسف : 82 ] - يسمونه « الاكتفاء » ، وهو داخل في باب المجاز .
- وفي الشعر القديم والمحدث منه كثير ، يحذفون بعض الكلام لدلالة الباقي على الذاهب ، من ذلك قول « 4 » اللّه تبارك اسمه « 5 » :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ
هامش
-يا أيها المتحلى غير شيمته * ومن خلائقه الإقصار والملق
ارجع إلى الحق إما كنت فاعله * إن التخلق يأتي دونه الخلق
ولا يواتيك فيما ناب من حدث * إلا أخو ثقة فانظر بمن تثقوجاء الشطر الثاني من البيت الأول ويسبقه شطر ليس هنا في حلية المحاضرة 1 / 248
( 1 ) لم أجد البيتين في ديوان أبى العتاهية ، ولا في الشعر المنسوب إليه ، ووجدتهما في ديوان الحطيئة 325 في الشعر المنسوب إليه نقلا عن كتاب عنوان المرقصات والمطربات دون اختلاف .
( 2 ) الأبيات للأحوص الأنصاري في ديوانه 239
( 3 ) في ف ومغربية : « فضيلة » ، وفي المطبوعتين ومغربية : « فضلة عن إقامة . . . » .
( 4 ) في ف : « قول اللّه تعالى » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « قول اللّه عز وجل » .
( 5 ) انظر الاستشهاد بالآية في الصناعتين 182 مع التفصيل في الشرح .