وعيني إلى أذني أغرّ كأنّه * من الليل باق بين عينيه كوكب
له فضلة عن جسمه في إهابه * تجئ على صدر رحيب وتذهب « 1 »
شققت به الظّلماء أدنى عنانه * فيطغى وأرخيه مرارا فيلعب « 2 »
وأصرع أىّ الوحش قفّيته به * وأنزل عنه مثله حين أركب « 3 »
وما الخيل إلّا كالصّديق قليلة * وإن كثرت في عين من لا يجرّب
إذا لم تشاهد غير حسن شياتها * وأعضائها فالحسن عنك مغيّب « 4 »
- / وليس في زماننا هذا ، ولا من شرط بلدنا خاصة ، شيء من هذا كله ، إلا ما يعدّ قلّة « 5 » ، فالواجب اجتنابه ، إلا ما كان منه « 6 » حقيقة ، لا سيما إذا كان المادح من سكان بلد الممدوح ، يراه في أكثر أوقاته ، فما أقبح ذكر الناقة والفلاة حينئذ ! !
- وقد قلت أنا - وإن لم أدخل في جملة من تقدّم ، ولا بلغت خطّته - من / قصيدة اعتذرت بها إلى مولانا - خلّد اللّه أيامه - من طول غيبة غبتها عن الديوان « 7 » : [ الطويل ]
إليك يخاض البحر فعما كأنّه * بأمواجه جيش إلى البرّ زاحف
ويبعث خلف النجح كلّ منيفة * تريك يداها كيف تطوى التّنائف « 8 »
هامش
( 1 ) من هذا البيت إلى آخر الأبيات ساقط من ف .
( 2 ) يقول : شققت ظلام الليل بهذا الفرس ، فكنت إذا جذبت عنانه إلىّ وثب ، وطغى مرحا وانبساطا ، وإذا أرخيت عنانه يلعب برأسه [ من الديوان ] .
( 3 ) قفّيته : تلوته ولحقته .
( 4 ) في الديوان : « إذا لم يشاهد » بالمثناة التحتية ، ويبدو أنه خطأ مطبعي : لأن الشرح في الديوان يؤكد المثناة الفوقية .
والشيات جمع شية : وهي اللون .
( 5 ) في م : « إلا ما لا يعد قلة » ، وكتبت « لا » بين معقوفين دون ذكر السبب كالمعتاد ! !
( 6 ) سقطت « منه » من المطبوعتين والمغربيتين .
( 7 ) ديوان ابن رشيق 113 ، 114
( 8 ) النجح : النجاح . والمنيفة : الناقة الطويلة . والتنائف : الصحراء التي لا ماء فيها ولا حياة .