شاعر من القدماء والمحدثين « 1 » : [ الكامل ]
صفة الطلول بلاغة الفدم * فاجعل صفاتك لابنة الكرم « 2 »
ولما سجنه الخليفة على اشتهاره بالخمر ، وأخذ عليه أن لا « 3 » يذكرها في شعره قال « 4 » : [ الطويل ]
أعر شعرك الأطلال والمنزل القفرا * فقد طالما أزرى به نعتك الخمرا « 5 »
دعاني إلى نعت الطلول مسلّط * تضيق ذراعي أن أردّ له أمرا « 6 »
فسمعا أمير المؤمنين وطاعة * وإن كنت قد جشّمتنى مركبا وعرا « 7 »
فجاهر بأنّ وصفه الأطلال والقفر إنما هو من خشية الإمام ، وإلا فهو عنده فراغ وجهل ، وكان شعوبى اللسان ، فما أدرى ما وراء ذلك ، وإن في اللسان وكثرة ولوعه بالشيء لشاهدا عدلا لا تردّ شهادته ، وقد قال أبو تمام « 8 » :
[ الوافر ]
/ لسان المرء من خدم الفؤاد
- ومن عيوب هذا الباب أن يكون النسيب كثيرا والمديح قليلا ، كما يصنع بعض أهل وقتنا « 9 » هذا ، وسنبين وجه الحكم والصواب من هذا في باب المدح « 10 » إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ديوان أبى نواس 57 ، وانظر حلية المحاضرة 1 / 210
( 2 ) في ف والمطبوعتين : « . . . بلاغة القدم » ، وما في ص والمغربيتين يوافق الديوان .
والفدم : العيى .
( 3 ) في م : « أن يذكرها » .
( 4 ) ديوان أبى نواس 21
( 5 ) في الديوان جاء الشطر الأول هكذا : « أعر شعرك الأطلال والدّمن القفرا » .
( 6 ) في الديوان : « أن أجوز له أمرا » .
( 7 ) في الديوان : « فسمع » بالرفع ، وكلاهما جائز .
جشمتنى : كلفتنى . ووعرا : صعبا .
( 8 ) ديوان أبى تمام 1 / 375 ، والمذكور عجز بيت ، وصدره : « ومما كانت الحكماء قالت » .
( 9 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « زماننا » .
( 10 ) أقول : بل سيأتي في باب النسيب ، وليس في باب المدح ، وانظر ما حدث بين نصر بن سيار وأحد الرجاز حين أطال التشبيب واختصر المدح ، فلما نبهه إلى ذلك جاء بكلام شبه مقطوع من النسيب ليبدأ المدح ، فقال له نصر : لا ذلك ولا هذا ، ولكن بين الأمرين . انظر هذا في الشعر والشعراء 1 / 76