باب في أدب « 1 » الشاعر
- من حكم الشاعر أن يكون حلو الشمائل ، حسن الأخلاق ، طلق الوجه ، بعيد الغور ، مأمون الجانب ، سهل الناحية ، وطئ الأكناف ؛ فإن ذلك مما يحببه إلى الناس ، ويزينه في عيونهم ، ويقربه من قلوبهم .
- وليكن مع ذلك شريف النفس ، لطيف الحس ، عزوب « 2 » الهمة ، نظيف البزّة ، أنفا ؛ لتهابه العامة ، ويدخل في جملة الخاصة ، فلا تمجه أبصارهم ، سمح اليد « 3 » ، وإلا فهو كما قال ابن أبي فنن - واسمه أحمد « 4 » - :
[ الطويل ]
وإنّ أحقّ الناس باللوم شاعر * يلوم على البخل الرّجال ويبخل « 5 »
- وإلى هذا المعنى « 6 » ذهب الطائي بقوله « 7 » :
هامش
( 1 ) في ف والمطبوعتين : « آداب » ، وما في ص يوافق المغربيتين .
( 2 ) في ف : « عروق » ، وفي م والمغربيتين : « عزوف » ، وما في ص وخ أوفق لأنه بمعنى « بعيد الهمة » وهو المطلوب ، أما « عزف » ومشتقاتها فمعناها « ترك ، وعاف » ، والعزوف : « الذي لا يكاد يثبت على خلّة » . انظر اللسان في المادتين .
( 3 ) اختصر ابن الأثير القول في الفقرتين ، ونقله إلى كتابه كفاية الطالب 37 مع قول ابن أبي فنن ، تحت ذات العنوان .
( 4 ) هو أحمد بن صالح بن أبي معشر ، وكنية صالح أبو فنن ، مولى المنصور ، وقيل : مولى الربيع بن يونس ، وكان أسود اللون ، وبلغ سنا عالية ، وكان شاعرا مفلقا مطبوعا ، وكان لا يستميح أحدا توفى بين الستين والسبعين ومائتين .
تاريخ بغداد 4 / 202 ، وطبقات ابن المعتز 396 ، والموشح 531 ، وفوات الوفيات 1 / 70 ، والوافي 6 / 423
( 5 ) البيت جاء منفردا وبنسبته إلى أحمد بن أبي فنن في زهر الآداب 2 / 641 ، وفيه : « باللؤم شاعر . . . على البخل اللئام . . . » ، وبهجة المجالس 1 / 629 والتمثيل والمحاضرة 187 ، وكفاية الطالب 37 ، وجاء ثالث ثلاثة أبيات في ترجمة أحمد بن أبي فنن في الوافي بالوفيات 6 / 423 ، وجاء منفردا غير منسوب في وفيات الأعيان 1 / 400 ، واليتيمة 1 / 135 ونزهة الأبصار 505
( 6 ) سقطت كلمة « المعنى » من ص .
( 7 ) ديوان أبى تمام 4 / 391