- قال يونس بن حبيب : وإنما ذلك ؛ لأنه يجمع إلى جيد شعره معرفة جيّد غيره ، فلا يحمل نفسه إلا على بصيرة .
- وقال رؤبة في صفة شاعر « 1 » : [ الرجز ]
لقد خشيت أن تكون ساحرا * راوية مرّا ومرّا شاعرا
فاستعظم حاله ، حتى قرنها بالسحر « 2 » .
- وقال الأصمعي : لا يصير الشاعر في قريض الشعر فحلا حتى يروى أشعار العرب ، ويسمع الأخبار ، ويعرف المعاني ، وتدور في مسامعه الألفاظ ، وأول ذلك أن / يعلم العروض ؛ ليكون ميزانا له على قوله ، والنحو ؛ ليصلح به لسانه ، ويقيم « 3 » به إعرابه ، والنسب وأيام الناس ؛ ليستعين بذلك على معرفة المناقب والمثالب وذكرها « 4 » بمدح أو ذم .
- وقد كان الفرزدق - على فضله في هذه الصناعة - يروى للحطيئة كثيرا ، وكان الحطيئة راوية زهير ، وكان زهير راوية أوس بن حجر وطفيل الغنوي جميعا ، وكان امرؤ القيس راوية أبى دؤاد الإيادى ، مع فضل نحيزة « 5 » ، وقوة غريزة ، ولا بد بعد ذلك أن يلوذ به في شعره ، ويتوكأ عليه كثيرا ، وقد نزل أعشى بنى قيس بن ثعلبة بين يدي النابغة بسوق عكاظ ، وأنشده ، فقدمه ، وأنشد حسان ابن ثابت ، ولبيد بن ربيعة ، فما عابهم ذلك ، ولا غضّ منهم ، وكان كثيّر راوية جميل ، ومفضّلا له ، إذا استنشد لنفسه بدأ بجميل ، ثم أنشد ما يراد منه ، ولم
هامش
( 1 ) سبق تخريج الرجز في « باب في فضل الشعر » ص 21
( 2 ) انظر هذا القول وما قبله في كفاية الطالب بتحقيقنا في باب أدب الشاعر .
( 3 ) في ص : « ويفهم » ، وفي المطبوعتين : « وليقيم » ، واعتمدت ما في ف .
( 4 ) في ص : « ويذكرهما » ، وفي المغربيتين : « وذكرهما » .
وانظر في مثل قول الأصمعي ما ذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء 1 / 82 ، وفيه يقول : « وكل علم محتاج إلى السماع ، وأحوجه إلى ذلك علم الدين ، ثم الشعر ؛ لما فيه من الألفاظ الغريبة ، واللغات المختلفة ، والكلام الوحشي » .
( 5 ) في كفاية الطالب : « مع فضل نحيزته ، وقوة غريزته » .
والنحيزة : الطبيعة [ انظر اللسان ]