الحجاز ، استرسالا في الكلام ، وأنفة عن المدح والهجاء ، واشتهر بذلك ، فلم يكلّفه « 1 » إياه أحد من الملوك ولا الوزراء ، وقد أخذ صلة الرشيد وغيره على حسن التغزل ، ولطف المقاصد في التشبيب بالنساء .
وهذا باب قد احتذاه الكتّاب في زماننا هذا إلا القليل ، وقوم من شعراء وقتنا أنا ذاكرهم في كتاب غير هذا إن شاء اللّه .
- وعلى كل حال فإن الأخذ من الملوك ، كما فعل النابغة ، ومن الرؤساء الجلّة ، كما فعل زهير - سهل خفيف ، فأما الحطيئة فقبّح اللّه همّته الساقطة على جلالة شعره ، وشرف بيته .
- وقد كانت الشعراء ترى الأخذ ممّن دون الملك « 2 » عارا ، فضلا عن العامّة ، وأطراف الناس ، قال ذو الرّمّة « 3 » يهجو مروان بن أبي حفصة « 4 » بذلك ، ويفخر « 5 » عليه بأنه لا يقبل إلا صلات « 6 » الملك الأعظم وحده ، هكذا رواه عبد
هامش
- الشعر والشعراء 2 / 827 ، والأغانى 8 / 352 ، وتاريخ بغداد 2 / 127 ، وطبقات ابن المعتز 253 ، ومعجم الأدباء 12 / 40 ، والموشح 445 ، والشذرات 1 / 234 ، والأمالي 1 / 253 ، وسمط اللآلي 1 / 313 ، ومعاهد التنصيص 1 / 54 ، ووفيات الأعيان 3 / 20 ، ومسائل الانتقاد 137
( 1 ) في ف والمطبوعتين : « فلم يكن يكلفه » ، وما في ص يوافق المغربيتين .
( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « الملوك » . وفي ف « ممن هو دون الملك » .
( 3 ) هو غيلان بن عقبة بن بهيش ، يكنى أبا الحارث ، ولقب بذى الرمة ببيت شعر قاله ، وقيل :
لقبته به محبوبته « مية » وضعه ابن سلام في الطبقة الثانية من فحول الإسلام .
طبقات ابن سلام 2 / 549 ، والشعر والشعراء 1 / 524 ، والأغانى 18 / 1 ، وجمهرة أشعار العرب 744 ، والاشتقاق 188 ، ولطائف المعارف 29 و 113 ، ونوادر المخطوطات 2 / 292 ، والموشح 270 ، وسمط اللآلي 1 / 81 ، وخزانة الأدب 1 / 106 ، ومعاهد التنصيص 3 / 260 ، ومسائل الانتقاد 121 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 267
( 4 ) هو مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة ، وهو مروان الأكبر ، يكنى أبا السمط ، وهو مولى مروان بن الحكم ، ويذكر أن أصلهم يهود ، ويقال هم من سبى إصطخر ، وهو شاعر مجود من أهل اليمامة ، قدم بغداد ، ومدح المهدى والرشيد ، وكان يتقرب إلى الرشيد بهجاء العلوية ، وله في معن بن زائدة مدائح ومراث عجيبة . ت 182 ه .
الشعر والشعراء 2 / 763 ، والفهرست 182 ، والأغانى 10 / 71 ، ومعجم الشعراء 317 ، وطبقات ابن المعتز 42 ، وتاريخ بغداد 13 / 145 ، وسير أعلام النبلاء 8 / 479 وما فيه ، ووفيات الأعيان 5 / 189 ، والشذرات 1 / 301
( 5 ) في المطبوعتين فقط : « يفتخر »
( 6 ) في ف : « لا يقبل صلة إلا صلة . . . » وفي المطبوعتين والمغربيتين : « إلا صلة » .