[ الكامل ]
إن أبق أو أهلك فقد نلت الّتى * ملأت صدور أقاربى وعداتي
/ وغنيت ندمان الخلائف نابها * ذكرى وناعمة بهم نشواتى
وشفعت في الأمر الجليل إليهم * بعد الجليل فأنجحوا طلباتى
وصنعت في العرب الصّنائع عندهم * من رفد طلّاب وفكّ عناة
- وكان أبو عزّة « 1 » كثيرا ما يستنفر المشركين ، ويحرض قريشا على قتال النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فأسر يوم بدر ، وجيء به النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فشكا إليه الفقر والعيال ، فرقّ له ، / وخلّى سبيله بعد أن عاهده أن لا يعين عليه - يريد بشعره - « 2 » فأمسك عنه مدة ، ثم عاد إلى حاله الأولى ، فأسر يوم أحد ، فخاطب النبي صلى اللّه عليه وسلّم مثل « 3 » الخطاب الأول « 4 » ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تمسح عارضيك بمكة تقول : خدعت محمدا مرتين » ، ثم قتله صبرا « 5 » ، فقال « 6 » : « لا يلسع المؤمن من جحر مرتين » « 7 » .
هامش
( 1 ) هو عمرو بن عبد اللّه بن عثمان بن أهيب بن حذافة بن جمح ، يكنى أبا عزة ، كان يحضض على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فلما أسر يوم بدر ، وشكا الفاقة ، أطلقه الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، بعد أن أخذ عليه ألا يظاهر عليه أحدا ، وقد مدح الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم عاد إلى الهجاء فأسر يوم أحد ، فقتل صبرا .
سيرة ابن هشام 1 - 2 / 660 و 3 - 4 / 128 ، وطبقات ابن سلام 1 / 253 ، والاشتقاق 131 ومن اسمه عمرو من الشعراء 111 والمحبر 300 وتاريخ الطبري 2 / 500
( 2 ) في ف والمغربية : « ألا يعين عليه بشعر » ، وفي المطبوعتين : « ألا يعين عليه بشعره » ، وما في ص يوافق الطبقات .
( 3 ) في ف والمطبوعتين : « بمثل » .
( 4 ) في المطبوعتين : « خطابه الأولى » .
( 5 ) القتل الصبر : هو أن يحبس الشخص على ذمة القتل حتى يقتل ، وقد اختلف في قتله صبرا ، انظر طبقات ابن سلام 1 / 255 و 256 وانظر هامش من اسمه عمرو من الشعراء 112 و 133 .
( 6 ) في ف والمطبوعتين : « وقال » .
( 7 ) رجاله ثقات ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق سعيد بن عبد العزيز فيما ذكره الحافظ في الفتح 10 / 439 وأخرجه البخاري 10 / 439 في الأدب باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، ومسلم 2998 في الزهد والرقائق ، وأبو داود 4862 في الأدب : باب في الحذر من الناس ، وابن ماجة 3982 كلهم من حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين » . قال الخطابي : هذا خبر ، ومعناه أمر ، أي :
ليكن المؤمن حازما حذرا ، ولا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى ، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا ، وهو أولاهما بالحذر . [ من هامش سير أعلام النبلاء 14 / 428 ] .
وأقول : انظر الحديث في الأمثال 38 وجمهرة الأمثال 2 / 386