وقد اختلط هذا الشعر بشعرين في وزنه ورويّه / ومعناه : أحدهما : لأشجع السلمى ، والآخر : لسليمان أخي صريع ، فالناس فيه مختلفون ، وهذه صحّته ، فانظر إلى تجاسره على مثل هذا الأمر العظيم من الشفاعة والرثاء .
- واستعطف أبو الطيب سيف الدولة لبنى كلاب ، وقد أغار عليهم فغنم الأموال ، وسبى الحريم ، فأتى بعضهم أبا الطيب يسأله أن يذكرهم له في شعره ، ويشفع فيهم ، فقال في قصيدة له مشهورة « 1 » : [ الوافر ]
ترفّق أيّها المولى عليهم * فإنّ الرّفق بالجانى عتاب
فإنّهم عبيدك حيث كانوا * إذا تدعو لحادثة أجابوا
وعين المخطئين هم وليسوا * بأوّل معشر خطئوا فتابوا
وأنت حياتهم غضبت عليهم * وهجر حياتهم لهم عقاب
وما جهلت أياديك البوادي * ولكن ربّما خفى الصّواب
وكم ذنب مولّده دلال * وكم بعد مولّده اقتراب ! !
وجرم جرّه سفهاء قوم * وحلّ بغير جارمه العذاب
- وهذا من أفعال الشعراء قديم مشهور ، وقد افتخر به البحتري « 2 » ، فقال في قصيدة له طويلة « 3 » :
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي 79 - 81 ، مع اختلاف واحد في قوله : « وإنهم عبيدك » في البيت الثاني هنا .
( 2 ) هو الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد البحتري الطائي ، يكنى أبا عبادة ، واسمه في الأغانى ومعجم الأدباء : الوليد بن عبيد اللّه ، تتلمذ على أبى تمام ، وكان يعترف بفضل أستاذه عليه ، إلا أن طريقته تخالف عن طريقة أستاذه ، وقد اختلف الناس - وما يزالون - حول شاعرية كل منهما . ت 284 ه .
الفهرست 190 ، وتاريخ بغداد 12 / 446 ، والأغانى 21 / 37 ، وطبقات ابن المعتز 393 ، والموشح 505 ، ومعجم الأدباء 19 / 248 ، ومعاهد التنصيص 1 / 234 ، وسمط اللآلي 1 / 279 و 427 ، ووفيات الأعيان 6 / 21 ، والموازنة ، ومسائل الانتقاد 142 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 486 ، وما فيه من مصادر ، والشذرات 2 / 186
( 3 ) ديوان البحتري 1 / 365 ، مع اختلاف واحد في قوله : « ملأت صدور أصادقى » .
وانظر الموازنة 3 / 2 / 438