شرعوا في نسخ كتاب أخذ كلّ واحد جزءا وكتبوه ، فلا يفرق بين خطهم إلا الحاذق « 1 » .
وقال البكري المتوفى سنة 487 ه في ترجمة الرها : « الرها من أرض الجزيرة ينسب إليها الجيد من ورق المصاحف » « 2 » ، والرها مدينة بجزيرة ابن عمر وتعرف باسم : اوديسا ، وهو أيضا لم يحدثنا عن هذا الورق ومم كان يصنع ، وهل يعني : ورق الكتب عموما أم ورق المصاحف القرآنية خاصة ؟
وروى البكري أيضا في كلامه على بلاد النوبة : « وهم يتكاتبون على ورق الموز » « 3 » ، وفي كلامه على الحبشة قال : « ومخاطبات الحبشة وجميع ما عندهم من الكتب في فنون العلم إنما هو في ورق الموز ، وأخبرني من رأى تواريخها مما نفذ إلى بلاد الإسلام منها ما يدل على بقائها وقلة تغيرها » « 4 » ، ولو كان الأمر كما قال من رآها ، لوصل إلينا شيء منها ، وقد رأينا أنهم كانوا يفضلون الكتابة على الأدم .
وذكر الخالديان : « وكان كتاب رهمي ملك الهند إلى المأمون مكتوبا في لحاء شجرة تنبت بالهند يقال لها الكاذي ، لونه إلى الصفرة ، وكتب له المأمون كتابا في طومار ذي وجهين ، وغلظ الخط إصبع » « 5 » .
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 7 / 121 .
( 2 ) معجم ما استعجم 2 / 678
( 3 ) المسالك والممالك لأبي عبيد البكري ، نشر فان ليوفن واندري فيري قرطاج ، تونس 1992 ، 1 / 323 .
( 4 ) المصدر نفسه 1 / 328 .
( 5 ) التحف والهدايا ، تح سامي الدهان ، دار المعارف ، القاهرة 1956 ، 162 - 163 ، ويؤكد هذا البيروني في تحقيق ما للهند ( حيدرآباد ) 133 ومنه أخذ الكسندر ستسيبشفج في تاريخ الكتاب 1 / 56 دون نسبة ذلك للبيروني ، فقال : « كان الهنود يستخدمون حينئذ لحاء أشجار النخيل ، خاصة في جنوب شبه القارة الهندية ، أما شمال الهند فقد استخدموا هناك للكتابة القشرة الرقيقة لشجرة البتولا » .