أيضا ، بيد أن النديم أو غيره لم يصفوا لنا الفروق بين هذه الكواغد ، لأنه ، وهو ورّاق ، استطاع بصنعته أن يفرّق بين أنواعها وينسب كلّ نوع إلى مصدره بحكم هذه الصنعة ، وصاحب الصنعة أعرف بصناعته من غيره .
وذكر السمعاني أسماء جملة من العلماء المعروفين بلقب " الكاغدي :
بفتح الغين وكسر الدال " ، فقال : « وهذه النسبة إلى عمل الكاغد الذي يكتب عليه وبيعه ولا يعمل في المشرق إلا بسمرقند ، والمشهور بهذه النسبة . . . أبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم الكاغدي من أهل سمرقند وإليه ينسب الكاغد المنصوري المشهور ببلاد خراسان . . . وصاحبنا أبو علي الحسين بن ناصر الكاغدي المعروف بالدهقان ، إليه ينسب الكاغد الحسن الذي لم يلحقه من سبقه في جودة الصنعة ونقاء الآلة وبياضها » « 1 » ، وهذا يدل على أنّ نسبة الكاغد تكون أحيانا لصانعيه .
ويذكر السخاوي في ترجمة عبد اللّه بن محمد بن أبي عبد اللّه السوسي المتوفى سنة 803 ه بالقاهرة : أنه كان يصنع بيده ورقا غاية في الشفافية ويكتب فيه بخطه الدقيق « 2 » .
وقد تشترك عائلة كاملة في صناعة الكتاب ؛ فأحد أفرادها يصنع الكاغد ، والآخر يصنع المداد ، والثالث ينسخ الكتاب والرابع يجلده والخامس يزوّقه « 3 » .
أو أنهم يشتركون في نسخ الكتاب بخط لا يستطيع أحد أن يفرّق بين خطوطهم إلا الحاذق . فقد روى الصفدي : أن ابن الحطيئة المتوفى سنة 560 ه دخل مصر مع أولاده فصادف بها مجاعة ، فاشتغل بالنساخة وعلّم زوجته وابنته الكتابة ، فكانتا تكتبان مثل خطه ، ونسخوا الكثير بالأجرة ، فإذا
هامش
( 1 ) الأنساب ، نشرة ماركليوث ، لندن 1912 ، 472 .
( 2 ) الضوء اللامع 5 / 57 .
( 3 ) تقنيات إعداد المخطوط المغربي لمحمد المنوني 31 - 32 .