وللتّغلب على رخاوة الألياف أضاف صانعوه مادة ماسكة إليه مثل الغراء أو الجلاتين المصنوع من العظام وحوافر وقطع جلود الحيوانات « 1 » أو النشا المصنوع من الحنطة ، واستعمل الوراقون زلال البيض أو الصمغ العربي المخفف أو النشا المخفف فكانوا يطلون به سطح الورقة لمنع انتشار الحبر ، ويسمى ذلك : سقي الكاغد أو
Sizing
.
وقال النديم في الفهرست : وكتب أهل مصر في القرطاس المصري ، ويعمل من قصب البردي . والروم تكتب في الحرير الأبيض والرق وغيره ، وفي الطومار المصري ( يريد : ورق البردي ) وفي الفلجان وهو جلود الحمر الوحشية ، وكانت الفرس تكتب في جلود الجواميس والبقر والغنم ، والعرب تكتب في أكتاف الإبل واللخاف وهي الحجارة الرقاق البيض وفي العسب ، ( عسب النخل ) ، والصين في الورق الصيني الذي يعمل من الحشيش « 2 » وهو أكثر ارتفاع البلد ، والهند في النحاس والأحجار وفي الحرير الأبيض . أما الورق الخراساني فيعمل من الكتان « 3 » ، ويقال : حدث في أيام بني أمية ، وقيل في الدولة العباسية ، وقيل : إنه قديم العمل وقيل : إنه حديث ، وقيل : إن صناعا من الصين عملوه بخراسان على مثال الورق الصيني ، فأما أنواعه :
1 - السليماني ( نسبة إلى سليمان بن راشد صاحب بيت المال في خراسان زمن هارون الرشيد ) .
هامش
( 1 )Hunterr , p . 447 .( 2 ) لعل هذه اللفظة مصحفة من : « الحرير » ، وقد أثبتت الدراسات المختبرية على قطع من الكاغد الصيني من القرن الثاني للميلاد أنه يحتوي على ورق شجرة التوت ولحائها وحبال نبات القنب القديمة وقصب الغارBay - tree , laurelونوع من الحشيش الصيني ، وانظر : تاريخ الكتاب 1 / 47 وما بعدها حول المواد التي كان يكتب عليها الصينيون قبل اكتشاف الكاغد .
( 3 ) هو ما يسمى :Flax or Linen .