وذكره المسعودي فقال : وكان كتاب ملك الهند إلى كسرى أنو شروان في لحاء الشجر المعروف بالكاذي ، مكتوب بالذهب الأحمر ، وهذا الشجر يكون بأرض الهند والصين ، ولحاؤه أرقّ من الورق الصيني « 1 » .
ويذكر النديم : أنّ الفرس كتبوا أصناف علوم الأوائل بالكتابة الفارسية القديمة في لحاء التوز وأودعوه في قهندز وهو داخل مدينة جي القريبة من أصفهان ، ثم قال : " موضع البنية المعروفة بسارويه ، وهي حتّى هذه الساعة داخل مدينة جي " « 2 » .
ووصف البيروني ما كان يستعمل في الهند فقال : « وليس للهند عادة بالكتابة على الجلود كاليونانيين في القديم . . . أما بلادهم الجنوبية فلهم شجر باسق كالنخل والنارجيل ذو ثمر يؤكل وأوراق في طول ذراع وعرض ثلاث أصابع مضمومة يسمونها تارى « 3 » ويكتبون عليها ، ويضم كتابهم منها خيط ينظمها من ثقبة في أوساطها فينفذ في جميعها . أما في واسطة المملكة وشمالها فإنهم يأخذون من لحاء شجرة التوز الذي يستعمل نوع منه في أغشية القسيّ ويسمونه بهوج ، في طول ذراع وعرض أصابع ممدودة فما دونه ، ويعملون به عملا كالتدهين والصقل يصلب به ويتملّس ، ثم يكتبون عليها وهي متفرقة » « 4 » .
ويؤكد قول البيروني هذا : ما وصل إلينا من أمثال هذه الكتابات الهندية والألواح التي رأيت كثيرا منها في مكتبات الجامعات الأوربية وخاصة في المكتبة البريطانية وأكسفورد وكمبردح ومكتبة جامعة لايدن أو ما عرض
هامش
( 1 ) مروج الذهب ، طبعة باريس 1861 - 1876 ، 2 / 202 .
( 2 ) الفهرست 301 .
( 3 ) لعل في الاسم تصحيفا من تالي ، أو أنّ اللام الهندية تنطق راء ، واسم هذا الشجرة :Talipot. ( 4 ) تحقيق ما للهند 123 .