وسمع الحسن رجلا يعيب الفالوذج ، فقال : لباب البرّ بلعاب النحل بخالص السمن ؛ ما عاب هذا مسلم ! وقال رجل في مجلس الأحنف : ما شيء أبغض إليّ من الزبد والكمأة « 1 » . فقال الأحنف : ربّ ملوم لا ذنب له .
وقيل لشريح القاضي : أيهما أطيب . اللوزينق أو الجوزينق ؟ فقال : لا أحكم على غائب .
ولد لعبد الرحمن بن أبي ليلى مولود فصنع الأخبصة ، ودعا الناس ، وفيهم مساور الورّاق ، فلما أكلوا قال مساور الورّاق :
من لم يدسّم بالثريد سبالنا * بعد الخبيص فلا هناه الفارس
الرقاشي قال : أخبرنا أبو هفان أن رقبة بن مصقلة طرح نفسه بقرب حماد الراوية في المسجد ، فقال له حماد : مالك ؟ قال صريع فالوذج . قال له حماد : عند من ؟ فطالما كنت صريع سمك مملوح خبيث ! قال : عند من حكم في الفرقة وفصل في الجماعة قال : وما أكلت عنده ؟ قال : أتانا بالأبيض المنضود ، والملوز المعقود ، والذليل الرعديد ، والماضي المودود .
طعام عبد الأعلى
محمد بن سلام الجمحي قال : قال بلال بن أبي بردة وهو أمير على البصرة للجارود ابن أبي سبرة الهذلي : أتحضر طعام هذا الشيخ ؟ يعني عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر ؟
قال : نعم . قال : فصفه لي . قال : نأتيه فنجده متصبّحا « 2 » - يعني نائما - فنجلس حتى يستيقظ ، فيأذن لنا فنساقطه الحديث ؛ فإن حدثناه أحسن الاستماع ، وإن حدثنا أحسن الحديث ؛ ثم يدعو بمائدته ، وقد تقدّم إلى جواريه وأمهات أولاده أن لا تلطفه واحدة
هامش
( 1 ) الكمأة : جمع الكمء : فطر من الفصيلة الكمئية ، تجنى من الأرض وتؤكل مطبوخة ، ويختلف حجمها بحسب الأنواع .
( 2 ) التصبح : النوم بالغداة .