دخان تلك النار ، وقتار « 1 » تلك الكتل في تلك الأرض ؛ ثم تطرح حول تلك النار قطع من لحم قد جعل فيه الخربق الأسود « 2 » والأفيون ، وتكون تلك النار في موضع لا ترى فيه حتى تقبل تلك السباع لريح القتار وهي آمنة ، فتأكل من قطع ذلك اللحم ، ويغشى عليها ، فيصيدها الكامنون لها كيف شاءوا .
تفاضل البلدان
الأصمعي يرفعه إلى قتادة قال : الدنيا كلها أربعة وعشرون ألف فرسخ ، فبلد السودان منها اثنا عشر ألف فرسخ ، وبلد الروم ثمانية آلاف فرسخ ، وبلد الفرس ثلاثة آلاف فرسخ ، وبلد العرب ألف .
الأصمعي قال : جزيرة العرب ما بين نجران إلى العذيب .
وقال غيره : أرض العرب ما بين بحر القلزم وبحر الهند .
قالوا : وسواد البصرة : الأهواز ، وفارس ؛ وسواد الكوفة : كسكر إلى الزاب إلى عمل حلوان إلى القادسية ؛ وهذه كلها من عمل العراق ؛ وعمل العراق من هيت إلى الصين والهند والسند ، ثم كذلك إلى الري ، وخراسان كلها إلى بلد الديلم والجبال ؛ وأصفهان سرة العراق ، افتتحها أبو موسى الأشعري ؛ والجزيرة ليست من عمل العراق ، وهي ما بين الدجلة والفرات ، والموصل من الجزيرة ، ومكة والمدينة ومصر ليست من عمل العراق .
الأصمعي قال : البصرة كلها عثمانية ، والكوفة كلها علوية ، والشام كلها أموية ، والجزيرة خارجية ، والحجاز سنية ، وإنما صارت البصرة عثمانية من يوم الجمل ؛ إذ قاموا مع عائشة وطلحة والزبير ؛ فقتلهم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
وقيل لرجل من أهل البصرة : أتحب عليا ؟ قال : كيف أحبّ رجلا قتل من قومي من لدن كانت الشمس هكذا . . . إلى أن صارت هكذا . . . ثلاثين ألفا .
والكوفة علوية ، لأنها وطن علي رضي اللّه عنه وداره .
هامش
( 1 ) القتار : دخان ذو رائحة خاصة ينبعث من الطبيخ أو الشواء . أو العظم المحروق
( 2 ) الخربق : ضرب النبات .