والشام أموية ، لأنها مركز ملك بني أمية وبيضتهم .
والجزيرة خارجية ، لأنها مسكن ربيعة ، وهي رأس كل فتنة ، وأكثرها نصارى وخوارج ، ومنازلهم الخابور ، وهو واد بالجزيرة .
قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لبني تغلب : يا خنازير العرب ! واللّه لئن صار هذا الأمر إليّ لأضعنّ عليكم الجزية ! وقال هارون الرشيد ليزيد بن مزيد : ما أكثر الخلفاء في ربيعة ! قال : بلى ، ولكنّ منابرهم الجذوع ! الأعمش عن سليم قال : ذكر عمر بن الخطاب الكوفة فقال : جمجمة العرب ، وكنز الإيمان ، ورمح اللّه في الأرض ، ومادة الأمصار .
علي بن محمد المديني قال : الكوفة جارية حسناء تصنّع لزوجها ، فكلما رآها سرته .
وقال محمد بن عمير بن عطارد : الكوفة سفلت عن الشام ورباها ، وارتفعت عن البصرة وعمقها ، فهي مريئة مريعة ، عذية « 1 » ندية ؛ وإذا أتتنا الشمال هبت على مسيرة شهر على مثل رضراض « 2 » الكافور ، وإذا هبت الجنوب « 3 » جاءت بريح السواد وورده وياسمينه وأترجّه ؛ فماؤها عذب ، وعيشها خصب .
قال ابن عياش الهمداني لأبي بكر الهذلي [ يوم فاخره ] عند أبي العباس - وذكرت عنده الكوفة والبصرة - فقال : إنما مثل الكوفة مثل اللهاة من البدن ، يأتيها الماء ببرده وعذوبته ؛ ومثل البصرة مثل المثانة يأتيها الماء بعد تغيّر وفساد .
وقال الحجاج : الكوفة بكر حسناء ، والبصرة عجوز بخراء « 4 » أوتيت من كل حلي وزينة .
وقال جعفر بن سليمان : العراق عين الدنيا ، والبصرة عين العراق . والمربد عين
هامش
( 1 ) عذيّة : سهلة مريئة بعيدة عن الأحساء والنزوز والريف .
( 2 ) الرضراض : الحصى الصغير في مجاري المياه ، ويريد به الفتات .
( 3 ) الجنوب : الريح التي تهب من جهة الجنوب .
( 4 ) البخراء : التي أنتن ريحها .