صفة الحسن
عن أبي الحسن المدائني قال : الحسن أحمر ، وقد تضرب فيه الصفرة مع طول المكث في الكن « 1 » والتضمّخ بالطيب ، كما تضرب بيضة الادحيّ واللؤلؤة المكنونة ؛ وقد شبه اللّه عز وجل في كتابه فقال :
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
« 2 » .
وقال الشاعر :
كأنّ بيض نعام في ملاحفها * إذا اجتلاهنّ قيظ ليله ومد
وقال آخر :
مروزيّ الأديم تغمره الصّف * رة حينا لا يستحق اصفرار
وجرى من دم الطبيعة فيه * لون ورد كسا البياض احمرار
وقالت امرأة خالد بن صفوان له : لقد أصبحت جميلا ! فقال لها : وما رأيت من جمالي ، وما فيّ رداء الحسن ولا عموده ولا برنسه ؟ قالت : وكيف ذلك ؟ قال : عمود الحسن الشّطاط « 3 » ، ورداؤه البياض ، وبرنسه سواد الشعر .
وقالوا : إن الوجه الرقيق البشرة الصافي الأديم ، إذا خجل يحمرّ وإذا فرق يصفر .
ومنه قولهم : ديباج الوجه ؛ يريدون تلوّنه .
وقال عديّ بن زيد يصف لون الوجه :
حمرة خلطت صفرة في بياض * مثل ما حاك حائك ديباجا « 4 »
وقال : إن الجارية الحسناء تتلون بلون الشمس ، فهي بالضحى بيضاء ، وبالعشي صفراء .
هامش
( 1 ) الكنّ : تغطية المرأة وجهها حياء من الناس أو التستر .
( 2 ) سورة الصافات الآية 49 .
( 3 ) الشطاط : الطول وحسن القوام واعتداله .
( 4 ) الديباج : ثوب لحمته وسداده من الحرير .