الاختيار
وجعلت ميزان الاختيار أن يكون لصاحب الترجمة علم تشهد به تصانيفه ،
أو خلافة أو ملك أو إمارة ، أو منصب رفيع - كوزارة أو قضاء - كان له فيه
أثر بارز ، أو رياسة مذهب ، أو فن تميز به ، أو أثر في العمران يذكر له ،
أو شعر ، أو مكانة يتردد بها اسمه ، أو رواية كثيرة ، أو أن يكون أصل
نسب ، أو مضرب مثل . وضابط ذلك كله : أن يكون ممن يتردد ذكرهم
ويسأل عنهم .
أما من أغدق عليه بعض مؤرخينا نعوت التمجيد وصفات الثناء إغداقا ،
كما صنع أصحاب ( الريحانة ) و ( اليتيمة ) و ( السلافة ) و ( سلك الدرر )
وعشرات أشباههم ، من إطرائهم قائل بيتين واهيين من المنظوم بما لا يطرى
به صاحب ديوان من الشعر ، ورصهم صفات الإمامة والعلم والهداية والتشريع
لراوي حديث أو حديثين ، أو لمتفقه لم تسفر حياته عن أكثر من حلقة وعظ
تغص المعابد بأمثالها كل يوم - فقد تعمدت إهمال ذكرهم اجتنابا للإطالة
على غير ما جدوى ورغبة في الوقوف عند الحد الذي رسمته لنفسي في وضع
هذا الكتاب .
ترتيب الكتاب
ورتبته على الحروف ، مبتدئا بحرف الاسم الأول ، ثم بضم ما يليه إليه .
فيكون ( آدم ) قبل ( آمنة ) لتقدم الدال الميم ، و ( آمنة ) قبل ( إبراهيم )
لألفين في بدء الأول ، و ( محمد ) قبل ( محمود ) لسبق الدال الواو ،
و ( إبراهيم بن أحمد ) قبل ( إبراهيم بن أدهم ) لتقدم الحاء الدال في اسمي
الأبوين ، وهكذا .
أما ما كان مبدوءا بلفظ ( أب ) أو ( أم ) أو ( ابن ) أو ( بنت ) كأبي بكر ،
وأم سملة ، وابن أبيه ، وابن أبي دؤاد ، فعددت الأب والأم ونظائرهما
لغوا ، وجعلت ( أبا بكر ) في حرف الباء مع الكاف وما يثلثهما ، و ( أم سلمة )
في حرف السين مع اللام ، و ( ابن أبيه ) في حرف الألف مع الباء فالياء ، .
و ( ابن أبي دؤاد ) في الدال مع الواو . واتخذت رسم الحروف أساسا ،
فجعلت ( صدى ) في حرف الصاد مع الدال والياء ، و ( مؤمنا ) في حرف
الميم مع الواو .
الأعلام — صفحة 20
مساهمون: خير الدين الزركلي
ص٢٠