وكثيرا ما ينسب الرجل إلى أحد جدوده ، فتتكرر في المصادر ترجمته ،
كمحمد بن غازي - مثلا - وهو محمد بن أحمد ، ومثله محمد بن جابر
( محمد بن أحمد ) اتقيت التكرار في أمثالهما جهدي ، وأحلت إلى الأول في
( ابن غازي ) وإلى الثاني في ( ابن جابر ) وهلم جرا .
* * *
وكنت على نية أن أجعل مكان الشكر آخر الكتاب ، ثم رأيت أن أتعجل
فأنوه بمؤازرة أعلام من فضلاء المعاصرين ، كان أسبقهم زمنا الأستاذ محمد
كرد علي رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق : رجعت إليه أيام اشتغالي
بجمع مادة الكتاب ، ناشئا ، فأخذ بيدي يرشدني إلى صحاح المصادر ،
وفتح لي خزانة كبته آخذ عنها ومنها ما أنا في حاجة إليه . كما فعل من بعد ،
بمصر ، الصديقان الجليلان رحمهما الله ، وإياه ، أحمد تيمور ( باشا )
وأحمد زكي ( باشا ) وكان أولهما أسرع من بادر ، بعيد صدور الطبعة الأولى ،
إلى كتابة ما عن له إصلاحه في الثانية . وتلقيت من المستشرق المحقق ( كرنكو )
المتقدم ذكره ، ثلاث صفحات في نقد تلك الطبعة استفدت من أكثرها .
وأهدى إلي الصديق الوفي السيد أحمد عبيد ( أحد أصحاب المكتبة العربية
في دمشق ) وهو من أعلم الناس اليوم بمخطوط الكتب ومطبوعها ، نسخته
الخاصة من الطبعة الأولى ، وكانت بين يديه نحو عشرين عاما ، يعلق عليها
بما يقع له من مخطوط ومطبوع وغريب وطريف . وأضاف إلى هذا أن
أتاح لي مطالعة مجموعة مما ظفر به من قديم المخطوطات ونادرها ، وحمل
عني عبء استخراج ( الخطوط ) المكنوزة في خزائن دمشق ومكتباتها ،
وتولى قراءة هذه الطبعة ، في فترة اشتغالي بإعداد المستدرك ، فنبه إلى ما وقف
عليه من خطأ الطبع ، وأضاف تعليقات مفيدة أثبتها في المستدرك منسوبة
إليه . وتفضل السيد الوجيه أحمد خيري ، فأرسل إلي من ( روضته ) في
إقليم البحيرة ، بمصر ، تعليقات كان أثبتها على نسخته أيضا ، من الطبعة
الأولى ، جديرة بالنظر . وكان لي من مكتبة عالم الحجاز المعاصر ، بجدة ،
الشيخ محمد حسين نصيف ، ومن علمه بالمتأخرين من رجال الحرمين ،
معين لا ينضب . وأحسن الصديق الأستاذ أمين مرسي قنديل ، صاحب كتابي
التربية وعلم النفس ، ومدير دار الكتب المصرية بالأمس القريب ، فتناول
ما أعددته للطبعة الثانية - هذه - من تراجم المستشرقين ، فأعاد عرضه على
ثقات المصادر ، مبالغة في التثبت والاستقصاء ، وكشف لي مدة توليه دار
الأعلام — صفحة 17
مساهمون: خير الدين الزركلي
ص١٧