وبدا لي بعد ظهور الطبعة الأولى من الكتاب ، أن الباحث عن بعض
الترجمات قد تجهده وحدة الأسماء في مثل ( أحمد بن محمد ) و ( محمد
ابن عبد الله ) و ( محمد بن محمد ) لكثرة المسمين بها ، بحيث يضطر ،
وهو يريد ( الغزالي ) مثلا ، واسمه ( محمد بن محمد ) أن يجيل نظره في
عشرات من الصفحات ، كل ما فيها ( محمد بن محمد ) واهتديت إلى
طريقة جديدة هي أن أضيف إلى اسم المبحوث عنه ، تاريخ وفاته ورتبت
الأسماء المتماثلة ، على السنين ، حتى إذا عرف القارئ أن اسم الغزالي
( محمد بن محمد ) ورأى بعد الاسم ( 505 ) وهو تاريخ وفاته ، هان عليه
أن يصل إليه في غير ما عناء أو طول بحث .
* * *
وكان حق الاستشراق ( orientalisme ' L ) فيما قدمه بعض رجاله من
خدمة للعربية ، أن أترجم لجماعات منهم خلفوا آثارا فيها : تأليفا بها ،
ك : دي سياسي ( أنطون سلفستر ) وفلوجل ( جستاف ليبريخت ) أو نشرا لبعض
مخطوطاتها ك : دي خويه ( ميخيل يوهنا ) وفستنفلد ( هنري فردينند ) ومرجليوث
( دافيد صمويل ) وتوسعت قليلا ، فأدخلت في عداد هؤلاء طائفة ممن كتبوا
في لغاتهم عن العرب ، وقد درسوا العربية ، وإن لم يظهر لهم أثر فيها ، كآرنلد
( توماس ) وجورج سيل ، وكايتاني .
وحرصت على أن أكتب بالعربية الأسماء الأجنبية ، كما ينطق بها
أهلها ، على الأغلب . وذللت بتعدد الإحالة إليها في مظان وجودها ، عقبة
اختلاف النطق بين أمة وأخرى في الاسم الواحد . فهناك مثلا ( Ignace )
يلفظ بالفرنسية ( إينياس ) وبالألمانية ( إغناتس Ignaz ) وكان المستشرق
المجري ( غولد تسيهر ) يكتب اسمه بالعربية ( إجناس كولد صهر ) وكتبه
غيره ( إغناطيوس ) و ( إيغناز ) وهو بالإيطالية ( Ignazio ) ويلفظه
الإيطاليون ( إينياتسيو ) وكان المستشرق الإيطالي جويدي يكتب اسمه
( إغناطيوس ) وكتبه مرة ( إغنازيو ) . وقد يكون المسمى إنكليزيا : ( Charles )
فيلفظه الانكليز ( تشارلس ) ويجعله من يأخذه عن الفرنسية ( شارل ) وعن
الاسبانيولية ( كارلوس ) وعن الإيطالية ( كارلو ) وعن الألمانية ( كارل ) .
أو يكون ألمانيا ( Wilhelm ) فيلفظه بعض الألمان ( فلهلم ) وكثير منهم
( فيللم ) والهولنديون ( فيلم ) ويكتبه السويديون ( Vilhelm ) بفاء واحدة ،
وينطقون الهاء ، ويحوله الفرنسيون إلى غيوم ( Guillaome ) فينقل عنهم
الأعلام — صفحة 14
مساهمون: خير الدين الزركلي
ص١٤