فأصابوا منهم ، وشدّ زاهر بن عبد اللّه بن مالك على تميم بن ثعلبة اليشكري فقتله ، فقال في ذلك :
للّه تيم أيّ رمح طراد * لاقى الحمام وأي نصل جلاد « 1 »
ومحش حرب مقدم متعرّض * للموت غير معرّد حيّاد « 2 »
وقال حاجب بن ذبيان المازني :
سلى يشكرا عني وأبناء وائل * لهازمها طرّا وجمع الأراقم
ألم تعلمي أنّا إذا الحرب شمرت * سمام على أعدائنا في الحلاقم
عتاة قراة في الشّتاء مساعر * حماة كماة كالليوث الضراغم « 3 »
بأيديهم سمر من الخطّ لدنة * وبيض تجلى عن فراخ الجماجم « 4 »
أولئك قوم إن فخرت بعزّهم * فخرت بعزّ في اللّهى والغلاصم « 5 »
هم أنزلوا يوم السليّ عزيزها * بسمر العوالي والسّيوف الصّوارم
يوم نقا « 6 » الحسن : وهو يوم السقيفة لبني ضبة على شيبان
قال أبو عبيدة : غزا بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد - وقيس بن مسعود هو ذو الجدّين وأخوه ، السليل بن قيس بن ضبة بن أد بن طابخة - فأغار على ألف بعير لمالك بن المنتفق فيها فحلها قد فقأ عينه ، وفي الإبل مالك بن المنتفق ، فركب فرسا له ونجا ركضا ، حتى إذا دنا من قومه نادى : يا صباحاه ! فركبت بنو ضبة ، وتداعت بنو تميم ، فتلاحقوا بالنقا ، فقال عاصم بن خليفة لرجل من فرسان
هامش
( 1 ) الجلاد : القوي
( 2 ) محش حرب : موقد نارها ومؤرثها . والمعرد : الذي ينكل عن قرنه ويحجم ويفر
( 3 ) المساعر : جمع المسعر : وهو ما تحرك به النار من حديد أو خشب
( 4 ) السمر : الرماح . والبيض : السيوف
( 5 ) اللهى : جمع لهاة : وهي لحمة حمراء في الحنك معلقة على عكرة اللسان . والغلاصم : جمع غلصمة : وهي الموضع الناتئ في الحلق
( 6 ) النقا : القطعة من الرمل محدودبة . والحسن : جبل رملي . ونقا الحسن : في بلاد بني ضبة