ليلة ، وقد نذرت بهم بنو يربوع فالتقوا بالمخطط ، فاقتتلوا ، فانهزمت بكر بن وائل ، وهرب الحوفزان وبسطام ففاتا ركضا ، وقتل شريك بن الحوفزان ، قتله شهاب بن الحارث أخو عتيبة ، وأسر الأحيمر بن عبد اللّه بن الضريس الشيباني ، فقال في ذلك مالك بن نويرة ولم يشهد هذا اليوم :
إلّا أكن لاقيت يوم مخطّط * فقد خبّر الرّكبان ما أتودّد
بأفناء حيّ من قبائل مالك * وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا
فقال الرئيس الحوفزان تبيّنوا * بني الحصن قد شارفتم ثم حرّدوا « 1 »
فما فتئوا حتى رأونا كأننا * مع الصبح اذيّ من البحر مزبد « 2 »
بملمومة شهباء يبرق خالها * ترى الشمس فيها حين دارت توقد « 3 »
فما برحوا حتى علتهم كتائب * إذا طعنت فرسانها لا تعرد « 4 »
فأقررت عيني يوم ظلّوا كأنهم * ببطن غبيط خشب أثل مسنّد « 5 »
صريع عليه الطير يحجل فوقه * وآخر مكبول اليدين مقيّد « 6 »
وكان لهم في أهلهم ونسائهم * مبيت ولم يدروا بما يحدث الغد
وقد كان لابن الحوفزان لو انتهى * شريك وبسطام عن الشرّ مقعد
يوم جدود « 7 »
غزا الحوفزان ، وهو الحارث بن شريك ، فأغار على من بالقاعة « 8 » من بني سعد
هامش
( 1 ) حردوا : أقصدوا
( 2 ) الآذي : الموج الشديد
( 3 ) بملمومة : أي كتيبة مجتمعة مضموم بعضها إلى بعض . وشهباء ، لما فيها من بياض السلاح ، والحديد في حال السواد
( 4 ) لا تعرد : لا تفرّ
( 5 ) الأثل : شجر طويل مستقيم يعمر ، جيد الخشب كثير الأغصان دقيق الورق . واحدته : أثلة
( 6 ) يحجل : يتبختر
( 7 ) الجدود : اسم موضع من أرض بني تميم
( 8 ) القاعة : من بلاد سعد بن زيد مناة بن تميم