والهيش بن المقعاس ، وعمير بن الودّاك ، والضريس ، وأما بسطام فألح عليه فارسان من بني يربوع ، وكان دارعا « 1 » على ذات النّسوع « 2 » ، وكانت إذا أجدّت « 3 » لم يتعلق بها شيء من خيلهم ، وإذا أوعثت « 4 » كادوا يلحقونها ، فلما رأى ثقل درعه وضعها بين يديه على القربوس « 5 » ، وكره أن يرمي بها ، وخاف أن يلحق في الوعث . فلم يزل ديدنه وديدن طالبيه ، حتى حميت الشمس وخاف اللحاق ، فمر بوجار « 6 » ضبع ، فرمى الدرع فيه . فمد بعضها بعضا حتى غابت في الوجار . فلما خففت عن الفرس نشطت ففاتت الطلب وكان آخر من أتى قومه ، وقد كان رجع إلى درعه لما رجع عنه القوم فأخذها . فقال العوام في بسطام وأصحابه :
وإن يك في يوم الغبيط ملامة * فيوم العظالى كان أخزى وألوما
أناخوا يريدون الصباح فصبّحوا * وكانوا على الغازين غدوة أشأما
فررتم ولم تلووا على مجحريكم * لو الحارث الحرّاب يدعى لأقدما « 7 »
ولو أنّ بسطاما أطيع لأمره * لأدّى إلى الأحياء بالحنو مغنما
ففرّ أبو الصهباء إذ حمى الوغى * وألقى بأبدان السلاح وسلّما
وأيقن أن الخيل إن تلتبس به * يعد غانما أو يملأ البيت مأتما
ولو أنها عصفورة لحسبتها * مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما « 8 »
أبى لك قيد بالغبيط لقاءهم * ويوم العظالى إن فخرت مكلّما
فأفلت بسطام حريصا بنفسه * وغادر في كرشاء لدنا مقوما « 9 »
هامش
( 1 ) الدارع : الذي عليه درعه
( 2 ) ذات النسوع : فرس بسطام
( 3 ) أجدت : سلكت الجدد ، وهي الأرض الغليظة المستوية
( 4 ) أوعثت : سلكت الوعث ، وهي المكان السهل تغيب فيه الأقدام
( 5 ) القربوس : حنو السرج
( 6 ) الوجار : جحر الضبع
( 7 ) المجحر : الملجأ والمكمن
( 8 ) أزنم : بطن من بني يربوع
( 9 ) الكرشاء : القدم التي كثر لحمها واستوى أخمصها وقصرت أصابعها . وقد يريد كرشاء بن عمر الشيباني