طاب ريحها ؟ ألا قلت كما قال عمك امرؤ القيس :
ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب
عبد الملك وكثير
سمر عبد الملك بن مروان ذات ليلة وعنده كثيّر عزة ، فقال له : أنشدني بعض ما قلت في عزة . فأنشده إلى هذا البيت :
هممت وهمّت ، ثم هابت وهبتها * حياء ، ومثلي بالحياء حقيق
فقال له عبد الملك : أما واللّه لولا بيت أنشدتنيه قبل هذا لحرمتك جائزتك ! قال : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأنك شركتها معك في الهيبة ، ثم استأثرت بالحياء دونها . قال : فأي بيت عفوت عني به يا أمير المؤمنين ؟ قال قولك :
دعوني لا أريد بها سواها * دعوني هائما فيمن يهيم
ومما أدرك على الحسن بن هانئ قوله في وصف الأسد حيث يقول :
كأنما عينه إذا التفتت * بارزة الجفن عين مخنوق
وإنما يوصف الأسد بغئور العينين ، كما قال العجاج :
كأن عينيه من الغئور * قلتان حوجلتا قارور « 1 »
وقال أبو زبيد :
كأن عينيه نقباوان في حجر
ومن قولنا في وصف الأسد ما هو أشبه به من هذا :
ولربّ خافقة الذوائب قد غدت * معقودة بلوائه المنصور
يرمي بها الآفاق كلّ شرنبث * كفاه غير مقلم الأظفور « 2 »
ليث تطير له القلوب مخافة * من بين همهمة له وزئير
هامش
( 1 ) الحوجلتان : القارورتان .
( 2 ) الشرنبث : الغليظ الكفين .