أدور ، ولولا أن أرى أمّ جعفر * بأبياتكم ما درت حيث أدور
وما كنت زوّارا ولكنّ ذا الهوى * وإن لم يزر لا بدّ أن سيزور
قال : فانكسرت نخوة عمر بن أبي ربيعة ودخلت الأحوص زهوة ، ثم التفت إلى الأحوص فقال : أخبرني عن قولك :
فإن تصلي أصلك وإن تبيني * بهجرك بعد وصلك ما أبالي « 1 »
أما واللّه لو كنت حرا لباليت ولو كسر أنفك : ألا قلت كما قال هذا الأسود وأشار إلى نصيب :
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب * وقل إن تملّينا فما ملّك القلب
قال : فانكسر الأحوص ودخلت نصيبا زهوة ، ثم التفت إلى نصيب فقال له :
أخبرني عن قولك :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * فوا كبدي من ذا يهيم بها بعدي !
أهمّك ويحك من يفعل بها بعدك ؟ فقال القوم : اللّه أكبر ! استوت الفرق قوموا بنا من عند هذا .
كثير وسكينة
ودخل كثيّر عزة على سكينة بنت الحسين ، فقالت له : يا ابن أبي جمعة ، أخبرني عن قولك في عزة :
وما روضة بالحزن طيّبة الثرى * يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها « 2 »
بأطيب من أردان عزّة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها « 3 »
ويحك ! وهل على الأرض زنجية منتنة الإبطين ، توقد بالمندل الرطب نارها إلا
هامش
( 1 ) تبيني : تبعدي وتنفصلي .
( 2 ) الجثجاث : نبات سهلي ربيعي . والعرار : بهار البر ، وهو نبت طيب الريح .
( 3 ) أردان : جمع ردن : وهو الكم . والمندل : العود الطيب الرائحة .