تصطك ألحيها على دلائها * تلاطم الأزد على عطائها « 1 »
حتى انتهى إلى قوله :
تجرّ بالأهون من إدنائها * جرّ العجوز الثّني من خفائها « 2 »
فقال جرير : ألا قلت :
جرّ الفتاة طرفي ردائها
فقال . واللّه ما أردت إلا ضعف العجوز ، وقد قلت أنت أعجب من هذا ، وهو قولك :
وأوثق عند المردفات عشيّة * لحاقا إذا ما جرّد السيف لا مع
واللّه لئن لم يلحقن إلا عشية ، ما لحقن حتى نكحن وأحبلن . ووقع الشر بينهما .
ابن أبي ربيعة والأحوص ونصيب وكثير
وقدم عمر بن أبي ربيعة المدينة ، فأقبل إليه الأحوص ونصيب ، فجعلوا يتحدثون ، ثم سألهما عمر عن كثيّر عزة ، فقالوا : هو هاهنا قريب . قال : فلو أرسلنا اليه ! قالا : هو أشد بأوا « 3 » من ذلك ! قال : فاذهبا بنا إليه . فقاموا نحوه ، فألفوه جالسا في خيمة له ، فو اللّه ما قام للقرشي ولا وسع له ، فجعلوا يتحدثون ساعة ، فالتفت إلى عمر بن أبي ربيعة ، فقال له : إنك لشاعر ، لولا أنك تشبّب بالمرأة ثم تدعها وتشبّب بنفسك ! أخبرني عن قولك :
ثمّ اسبطرّت تشتدّ في أثري * تسأل أهل الطّواف عن عمر « 4 »
واللّه لو وصفت بهذا هرة أهلك لكان كثيرا ، ألا قلت كما قال هذا ، يعني الأحوص :
هامش
( 1 ) الألحى : جمع لحى ، وهو ما ينبت عليه العارض .
( 2 ) يقال : فلان يجر الإبل : أي يسوقها سوقا رويدا . والخفاء : رداء تلبسه العروس على ثوبها فتخفيه به .
( 3 ) البأو : الكبر والعظمة .
( 4 ) اسبطرّت : أسرعت .