فجعل الفستق من البقول ، وإنما هو شجر .
تسبح أخراه ويطفو أوّله
قال الأصمعي : إذا كان كذلك فحمار الكسّاح أسرع منه : لأنّ اضطراب مؤخره قبيح ، وإنما الوجه فيه ما قال أعرابي في وصف فرس أبي الأعور السلمي :
مرّ كلمع البرق سام ناظره * تسبح أولاه ويطفو آخره
فما يمسّ الأرض منه حافره
وأخذ عليه أيضا في الورود قوله :
جاءت تساقى في الرعيل الأوّل * والظّلّ عن أخفافها لم يفضل
فوصف أنها وردت في الهاجرة ، وإنما خير الورود غلسا « 1 » والماء بارد ، كما قال الآخر :
فوردت قبل الصباح الفائق « 2 » وكقول لبيد بن ربيعة العامري :
إنّ من وردي لتغليس النّهل « 3 »
وقال آخر :
فوردن قبل تبيّن الألوان
وأنشد بشار الأعمى قول كثيّر عزة :
ألا إنما ليلى عصا خيزرانة * إذا غمزوها بالأكفّ تلين « 4 »
فقال : للّه أبو صخر ! جعلها عصا خيزرانة ، فو اللّه لو جعلها عصا زبد لهجّنها ، ألا قال كما قلت :
هامش
( 1 ) الغلس : ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح .
( 2 ) يقال ورد الماء : إذا أشرف عليه .
( 3 ) النهل : الشرب الأول ، وما أكل من الطعام .
( 4 ) غمزها : جسّها ليعرف سمنها من هزالها .