لشتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغر ابن حاتم « 1 »
فهمّ الفتى الأزديّ إنفاق ماله * وهمّ الفتى القيسيّ جمع الدراهم
فلا يحسب التّمتام أني هجوته * ولكنّني فضلت أهل المكارم
واعلم أن تقية الشعراء من حفظ الأعراض التي أمر اللّه تعالى بحفظها ، وقد وضعنا في هذا الكتاب بابا فيمن وضعه الهجاء ، ومن رفعه المدح .
تيم عامل زياد ومادح له
وكان لزياد عامل على الأهواز يقال له تيم ، فمدحه رجل من الشعراء ، فلم يعطه شيئا ، فقال الشاعر : اما اني لا أهجوك ، ولكني أقول فيك ما هو شر عليك من الهجاء . فدخل على زياد فأسمعه شعرا مدحه فيه ، وقال في بعضه :
وكائن عند تيم من بدور * إذا ما صفّدت تدعو زيادا « 2 »
دعته كي يجيب لها وشيكا * وقد ملئت حناجرها صفادا « 3 »
فقال زياد : لبّيك يا بدور ! ثم أرسل فيه فأغرمه مائة ألف .
باب في رواة الشعر
قال الأصمعي : ما بلغت الحلم « 4 » حتى رويت اثنى عشر ألف أرجوزة للأعراب .
كان خلف الأحمر أروى الناس للشعر وأعلمهم بجيّده .
قال مروان بن أبي حفصة : لما مدحت المهدي بشعري الذي أوله :
طرقتك زائرة فحيّ خيالها * بيضاء تخلط بالحياء دلالها
أردت أن أعرضه على قرّاء البصرة ، فدخلت المسجد الجامع ، فتصفحت الحلق فلم
هامش
( 1 ) الندى : الكرم
( 2 ) صفّدت : جعلت في الأصفاد : غلّت وحبست .
( 3 ) الصّفاد : ما يوثق به من قيد وغلّ .
( 4 ) بلغ الحلم : بلغ مبلغ الرجال .