ابن جعفر ، فركب منهم ستة فوارس ، فيهم خالد بن جعفر ، وصخر بن الشريد ، وحندج بن البكّاء ، ومعاوية بن عبادة بن عقيل ، فارس الهزاز ، ويقال لمعاوية :
الأخيل ، وهو جد ليلى الأخيلية ، وثلاثة فوارس من سائر بني عامر ، فقال أسيد لزهير : أعلمتني راعية غنمي أنها رأت على رأس الثنية أشباحا ، ولا أحسبها إلا خيل بني عامر ، فالحق بنا بقومنا . فقال زهير : « كلّ أزبّ « 1 » نفور » وكان أسيد أشعر القفا . فذهبت مثلا ، فتحمل أسيد بمن معه ، وبقي زهير وابناه : ورقاء ، والحارث ، وصبّحتهم الفوارس ، فتمرّدت بزهير فرسه القعساء ، ولحقه خالد ومعاوية الأخيل ، فطعن معاوية القعساء ، فقلبت زهيرا ، وخرّ خالد فوقه فرفع المغفر عن رأس زهير ، وقال : يا آل عامر ، أقبلوا جميعا ! فأقبل معاوية فضرب زهيرا على مفرق رأسه ضربة بلغت الدّماغ ، وأقبل ورقاء بن زهير فضرب خالدا وعليه درعان ، فلم يغن شيئا ، وأجهض « 2 » ابنا زهير القوم عن زهير ، واحتملاه وقد أثخنته الضربة ، فمنعوه الماء ، فقال : أميت أنا عطشا ! اسقوني الماء وإن كان فيه نفسي ! فسقوه فمات بعد ثلاثة أيام ، فقال في ذلك ورقاء بن زهير :
رأيت زهيرا تحت كلكل خالد * فأقبلت أسعى كالعجول أبادر « 3 »
إلى بطلين ينهضان كلاهما * يريدان نصل السيف والسيف نادر « 4 »
فشلّت يميني يوم أضرب خالدا * يمنعه مني الحديد المظاهر
فيا ليت أني قبل أيام خالد * ويوم زهير لم تلدني تماضر
لعمري لقد بشرت بي إذ ولدتني * فما ذا الذي ردّت عليك البشائر
وقال خالد بن جعفر في قتله زهيرا :
بل كيف تكفرني هوازن بعد ما * أعتقتهم فتوالدوا أحرارا
وقتلت ربّهم زهيرا بعد ما * جدع الأنوف وأكثر الأوتارا « 5 »
هامش
( 1 ) الأزب : البعير الذي يكثر شعر حاجبيه
( 2 ) أجهض : نحى
( 3 ) العجول : الواله التي فقدت ولدها .
( 4 ) نادر : ساقط
( 5 ) جدع فلانا : قطع أنفه أو أحد أطرافه .