وجعلت مهر بناتهم * عقل الملوك هجائنا ولكارا « 1 »
يوم بطن عاقل : لذبيان علي عامر
فيه قتل خالد بن جعفر ببطن عاقل « 2 » ، وذلك أنّ خالدا قدم الأسود بن المنذر ، أخي النعمان بن المنذر ، ومع خالد عروة الرّحال بن عتبة بن جعفر ، فالتقى خالد بن جعفر والحارث بن ظالم بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان ، عند الأسود بن المنذر ، قال : فدعا لهما الأسود بتمر ، فجيء به على نطع « 3 » فجعل بين أيديهم ، فجعل خالد يقول للحارث بن ظالم : يا حارث ، ألا تشكر يدي عندك أن قتلت عنك سيد قومك زهيرا وتركتك سيدهم ؟ قال : سأجزيك شكر ذلك ! فلما خرج الحرث قال الأسود لخالد : ما دعاك إلى أن تحترش بهذا الكلب وأنت ضيفي ؟ فقال له خالد إنما هو عبد من عبيدي ، لو وجدني نائما ما أيقظني ! وانصرف خالد إلى قبته ، فلامه عروة الرحال ، ثم ناما وقد أشرجت « 4 » عليهما القبة ، ومع الحرث تبيع له من بني محارب يقال له خراش ، فلما هدأت العيون أخرج الحرث ناقته وقال لخراش : كن لي بمكان كذا ، فإن طلع كوكب الصبح ولم آتك فانظر أي البلاد أحبّ إليك فاغمد لها . ثم انطلق الحرث حتى أتى قبة خالد ، فهتك شرجها ثم ولجها « 5 » ، وقال لعروة :
اسكت فلا بأس عليك .
وزعم أبو عبيدة أنه لم يشعر به حتى أتى خالدا وهو نائم فقتله ، ونادى عروة عند ذلك : وا جوار الملك ! فأقبل إليه الناس ، وسمع الهتاف الأسود بن المنذر وعنده امرأة من بني عامر ، يقال لها المتجردة ، فشقت جيبها وصرخت وفي ذلك يقول عبد اللّه بن جعدة :
شقّت عليك العامريّة جيبها * أسفا وما تبكي عليك ضلالا
هامش
( 1 ) العقل : الدية
( 2 ) بطن عاقل : موضع على طريق حاج البصرة
( 3 ) النطع : بساط من الجلد . كثيرا ما كان يقتل فوقه المحكوم عليه بالقتل .
( 4 ) الشرج : العري
( 5 ) ولج : دخل