الجزء السادس
كتاب الدرّة الثانية في أيام العرب ووقائعهم
قال الفقيه أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه رضي اللّه عنه : قد مضى قولنا في أخبار زياد والحجاج والطالبيين والبرامكة ، ونحن قائلون بعون اللّه وتوفيقه في أيام العرب ووقائعهم ، فإنها مآثر الجاهلية ، ومكارم الأخلاق السنية .
قيل لبعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما كنتم تتحدثون به إذا خلوتم في مجالسكم ؟
قال : كنا نتناشد الشعر ونتحدث بأخبار جاهليتنا .
وقال بعضهم : وددت أن لنا مع إسلامنا كرم أخلاق آبائنا في الجاهلية : ا لا ترى ان عنترة الفوارس جاهلي لا دين له ، والحسن بن هانئ إسلامي له دين ، فمنع عنترة كرمه ما لم يمنع الحسن بن هانئ دينه ، فقال عنترة في ذلك :
وأغضّ طرفي إن بدت لي جارتي * حتى يواري جارتي مأواها
وقال الحسن بن هانئ مع اسلامه :
كان الشباب مطيّة الجهل * ومحسّن الضّحكات والهزل
والباعثي والناس قد رقدوا * حتى أتيت حليلة البعل « 1 »
هامش
( 1 ) الحليلة : الزوجة .