تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
إني أدين بما دان الوصيّ به * وشاركت كفّه كفّي بصفّينا
وجمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم فاطمة وعليا والحسن والحسين ، فألقى عليهم كساءه وضمهم إلى نفسه ؛ ثم تلا هذه الآية
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » . فتأولت الشيعة الرجس هنا بالخوض في غمرة الدنيا وكدورتها . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم خيبر : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ؛ ويحبه اللّه ورسوله ، لا يمسي حتى يفتح اللّه له . فدعا عليا ، وكان أرمد ، فتفل « 2 » في عينيه وقال : اللهم قه داء الحرّ والبرد . فكان يلبس كسوة الصيف في الشتاء ، وكسوة الشتاء في الصيف ، ولا يضرّه . أبو الحسن قال : ذكر عليّ عند عائشة فقالت : ما رأيت رجلا أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منه ، ولا رأيت امرأة كانت أحبّ إليه من امرأته . وقال عليّ بن أبي طالب : أنا أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وابن عمّه ، لا يقولها بعدي إلا كذاب . الشعبي قال : كان عليّ بن أبي طالب في هذه الأمة مثل المسيح بن مريم في بني إسرائيل : أحبّه قوم فكفروا في حبه ، وأبغضه قوم فكفروا في بغضه ! وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة ، وأبوهما خير منهما . أبو الحسن قال : كان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقسم بيت المال في كل جمعة حتى لا يبقى منه شيئا ؛ ثم يفرش له ويقيل « 3 » فيه ، ويتمثل بهذا البيت :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 33 . ( 2 ) تفل : بصق . ( 3 ) يقيل : ينام وسط النهار .