تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أنت مخبري كيف قتل عثمان : ما كان شأن الناس وشأنه ، ولم خذله أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : قتل عثمان مظلوما ، ومن قتله كان ظالما ، ومن خذله كان معذورا . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : إن عثمان لما ولي كره ولايته نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأن عثمان كان يحب قومه ، فولي الناس اثنتي عشرة سنة ، وكان كثيرا ما يولّي بني أمية ، ممن لم يكن له من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صحبة ، وكان يجيء من أمرائه ما ينكره أصحاب محمد ، فكان يستعتب فيهم فلا يعزلهم ؛ فلما كان في الحجج الآخرة استأمر بني عمه فخرجوا ، فولاهم وأمرهم بتقوى اللّه وولى عبد اللّه بن أبي سرح مصر ، فمكث عليها سنين ، فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه . ومن قبل ذلك كانت من عثمان هناة إلى عبد اللّه بن مسعود ، وأبي ذر ، وعمار بن ياسر ، فكانت هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لابن مسعود ، وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها ، وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان بما نال عمار بن ياسر ، وجاء أهل مصر يشكون من ابن سرح ، فكتب إليه عثمان كتابا يتهدد ، فأبى ابن سرح أن يقبل ما نهاه عثمان عنه ، وضرب رجلا ممن أتى عثمان فقتله ، فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل إلى المدينة ، فنزلوا المسجد ، وشكوا إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مواقيت الصلاة ما صنع ابن أبي سرح ؛ فقام طلحة بن عبيد اللّه فكلم عثمان بكلام شديد ، وأرسلت إليه عائشة : قد تقدم إليك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت أن تعزله ، فهذا قد قتل منهم رجلا ؛ فأنصفهم من عاملك . ودخل عليه عليّ وكان متكلّم القوم . فقال : إنما سألوك رجلا مكان رجل ، وقد ادّعوا قبله دما ؛ فاعزله عنهم ، واقض بينهم ، وإن وجب عليه حق فأنصفهم منه . فقال لهم : اختاروا رجلا أولّه عليكم مكانه . فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فقالوا : استعمل علينا محمد بن أبي بكر . فكتب عهده وولّاه ، وأخرج معهم عدة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح ، فخرج محمد ومن معه ؛ فلما كان