فكانت ولايته اثنتي عشرة سنة وستة عشر يوما ، [ ومات ] وهو ابن أربع وثمانين سنة .
وكان على شرطته - وهو أول من اتخذ صاحب شرطة - عبيد اللّه بن قنفذ ، وعلى بيت المال ، عبد اللّه بن أرقم ، ثم استعفاه ؛ وكاتبه مروان ، وحاجبه حمران مولاه .
فضائل عثمان
سالم بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر قال : أصاب الناس مجاعة في غزوة تبوك ، فاشترى عثمان طعاما على ما يصلح العسكر ، وجهز به عيرا « 1 » ؛ فنظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى سواد مقبل . فقال : هذا جمل أشقر قد جاءكم بميرة . فأنيخت الركائب « 2 » ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يديه إلى السماء وقال : اللهم إني قد رضيت عن عثمان فارض عنه ! وكان عثمان حليما سخيا محبّبا إلى قريش ، حتى كان يقال :
أحبّك والرحمن * حبّ قريش لعثمان
وزوّجه النبي صلّى اللّه عليه وسلم رقية ابنته ، فماتت عنده ؛ فزوّجه أم كلثوم ابنته أيضا .
الزهري عن سعيد بن المسيّب ، قال : لما ماتت رقية جزع عثمان عليها ، وقال : يا رسول اللّه ، انقطع صهري منك ! قال : إن صهرك مني لا ينقطع ، وقد أمرني جبريل أن أزوّجك أختها بأمر اللّه .
عبد اللّه بن عباس قال : سمعت عثمان بن عفان يقول : دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا البيت ، فرآني ضجيعا لأم كلثوم ، فاستعبر ، فقلت : والذي بعثك بالحق ما أضجعت عليه أنثى بعدها ! فقال : ليس لهذا استعبرت ؛ فإن الثياب للحي وللميت الحجر ؛ ولو كن يا عثمان عشرا لزوّجتكهن واحدة بعد واحدة .
هامش
( 1 ) العير : ما جلب عليه الطعام من قوافل الإبل والبغال والحمير .
( 2 ) الركائب : جمع الركاب وهو ما توضع فيه الرجل .