ووزر له الربيع بن يونس ، ثم عمر بن بزيع ؛ واستحجب الفضل بن الربيع . وولى القضاء : أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم ، في الجانب الغربي ، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، بالجانب الشرقي .
هارون الرشيد
ثم بويع أخوه أبو محمد هارون الرشيد في اليوم الذي توفي فيه أخوه ، يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة . وفي هذه الليلة ولد عبد اللّه المأمون ، ولم يكن في سائر الزمان ليلة ولد فيها خليفة وتوفي فيها خليفة وقام فيها خليفة غيرها .
وكان مولد الرشيد في المحرّم سنة ثمان وأربعين ومائة .
وتوفي في جمادي الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة ، ودفن بطوس « 1 » . وصلى عليه ابنه صالح .
فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وشهرا وستة عشر يوما ، وكانت سنه ستا وأربعين سنة وخمسة أشهر ؛ ولما أفضت إليه الخلافة سلم عليه عمه سليمان بن المنصور ، والعباس بن محمد عم أبيه ، وعبد الصمد بن علي عم جدّه ؛ فعبد الصمد عم العباس ، والعباس عم سليمان ، وسليمان عم هارون .
وكان الرشيد أبيض جسيما طويلا جميلا ، وقد وخطه الشيب ، نقش خاتمه : لا إله إلا اللّه . وخاتم آخر : كن من اللّه على حذر .
وتزوج زبيدة ، واسمها أمة العزيز ، وتكنى أمّ الواحد ، وزبيدة لقب لها ؛ وهي ابنة جعفر بن المنصور ، أولدها محمدا الأمين ؛ ثم مراجل ، فأولدها عبد اللّه المأمون ؛ وماردة ، أولدها محمدا المعتصم ؛ ونادر ولدت له صالحا ؛ وشجا ؛ ولدت له خديجة
هامش
( 1 ) طوس : مدينة بخراسان .