وكان الرشيد حدّ المأمون . وذلك أنه دخل على الرشيد وعنده مغنية تغنيه ، فلحنت ، فكسر المأمون عينه عند استماعه اللحن ، فتغير لون الجارية ، وفطن الرشيد لذلك ، فقال : اعلمتها بما صنعت ؟ قال : لا واللّه يا مولاي ! قال : ولا أومأت إليها ؟
قال : قد كان ذلك ، فقال : كن مني بمرأى ومسمع ، فإذا خرج إليك أمري فانته اليه .
ثم اخذ دواة وقرطاسا وكتب إليه :
يا آخذ اللحن على آل * قينة عند الطرب
تريد أن تفهمها * حدّ لغات العرب
أقسم باللّه وما * سطر أهل الكتب
للكلب خير أدبا * من بعض أهل الأدب
إذا قرأت ما كتبت به إليك ، فأمر من يضربك عشرين مقرعة « 1 » جيادا ! فدعا المأمون النوابين ثم امرهم ببطحه وضربه ، فامتنعوا ، فأقسم عليهم ؛ فامتثلوا أمره .
ورزق من الولد محمدا الأصغر ، وعبيد اللّه بن أم عيسى بنت موسى الهادي وتزوج بوران بنت الحسن بن سهل ، بنى بها سنة عشر ومائتين ، ووهب لأبيها عشرة آلاف درهم ، ولولده الف ألف درهم ؛ وكان له عدة أولاد من بنين وبنات ووزر له الفضل بن سهل ذو الرئاستين ثم الحسن بن سهل ، ثم أحمد بن أبي خالد الأحول ، ثم أحمد بن يوسف ، ثم ثابت بن يحيى ، ثم محمد بن يزداد ، واستحجب عبد الحميد بن شبيب ، ثم محمدا وعليا ابني صالح مولى المنصور .
المعتصم باللّه
ثم بويع اخوه أبو إسحاق المعتصم بن الرشيد يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين ، وكان مولده في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين ومائة .
هامش
( 1 ) المقرعة : خشبة يضرب بها .