تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
رأسه بالسيف ، وإن اجتمع أربعة فرضوا وأبي اثنان فاضرب رأسيهما ، فإن رضي ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا فحكّموا عبد اللّه بن عمر ؛ فإن لم يرضوا بعبد اللّه فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين ، إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس . وخرجوا . فقال عليّ لقوم معه من بني هاشم : إن أطيع فيكم قومكم فلن يؤمّركم أبدا . وتلقاه العباس فقال له : عدلت عنا ؟ قال له وما أعلمك ؟ قال : قرن بي عثمان ثم قال ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا إن رضي فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ؛ فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن وعبد الرحمن صهر عثمان ، لا يختلفون فلو كان الآخران معي ما نفعاني . فقال العباس : لم أدفعك في شيء إلا رجعت إلي مستأخرا بما أكره : أشرت عليك عند وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن تسأله : فيمن هذا الأمر ؟ فأبيت ؛ وأشرت عليك بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن تعاجل الأمر ، فأبيت ، وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى أن لا تدخل معهم ، فأبيت ؛ فاحفظ عني واحدة : كل ما عرض عليك القوم فأمسك ، إلى أن يولوك ؛ واحذر هذا الرهط ؛ فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن الأمر حتى يقوم لنا به غيرنا . فلما مات عمر وأخرجت جنازته ، تصدى علي وعثمان ، أيهما يصلي عليه ؛ فقال عبد الرحمن : كلا كما يحب الإمرة ! ، لستما من هذا في شيء ؛ هذا صهيب استخلفه عمر يصلي بالناس ثلاثا حتى يجتمع الناس على إمام . فصلى عليه صهيب . فلما دفن عمر جمع المقداد بن الأسود أهل الشورى في بيت عائشة بإذنها ، وهم خمسة معهم ابن عمر ، وطلحة غائب ، وأمروا أبا طلحة فحجبهم ؛ وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب ، فحصبهما « 1 » سعد وأقامهما ، وقال : تريدان أن تقولا : حضرنا وكنا من أهل الشورى !
هامش
( 1 ) حصب : رمى بالحصباء .