فقال عبد الرحمن : إني قد نظرت وشاورت ؛ فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلا .
ودعا عليا فقال : عليك عهد اللّه وميثاقه لتعملن بكتاب اللّه وسنة نبيه وسيرة الخليفتين من بعده ؟ قال أعمل بمبلغ علمي وطاقتي .
ثم دعا عثمان فقال : عليك عهد اللّه وميثاقه لتعملن بكتاب اللّه وسنة نبيه ، وسيرة الخليفتين من بعده ؟ فقال : نعم ! فبايعه ؛ فقال علي : حبوته محاباة ، ليس ذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا ؛ أما واللّه ما ولّيت عثمان إلا ليردّ الأمر إليك ، واللّه كلّ يوم هو في شأن .
فقال عبد الرحمن : يا عليّ لا تجعل على نفسك سبيلا ، فإني قد نظرت وشاورت الناس ، فإذا هم لا يعدلون بعثمان أحدا . فخرج علي وهو يقول : سيبلغ الكتاب أجله .
فقال المقداد : أما واللّه لقد تركته من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون ! فقال : يا مقداد ، واللّه لقد اجتهدت للمسلمين . قال : لئن كنت أردت بذلك اللّه فأثابك اللّه ثواب المحسنين .
ثم قال المقداد : ما رأيت مثل ما أوتي أهل هذا البيت بعد نبيهم ؛ إني لأعجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول إن أحدا أعلم منه ، ولا أقضى بالعدل ، ولا أعرف بالحق ؛ أما واللّه لو أجد أعوانا ! فقال له عبد الرحمن : يا مقداد ، اتق اللّه فإني أخشى عليك الفتنة ! قال : وقدم طلحة في اليوم الذي بويع فيه عثمان ، فقيل له : إن الناس قد بايعوا عثمان . فقال : أكل قريش رضوا به ؟ قالوا : نعم . فأتى عثمان فقال له عثمان : أنت عن رأس أمرك . قال طلحة : فإن أبيت أتردّها ؟ قال : نعم . قال : أكل الناس بايعوك ؟
قال : نعم . قال : قد رضيت ، لا أرغب عما اجتمعت الناس عليه . وبايعه .
وقال المغيرة بن شعبة لعبد الرحمن : يا أبا محمد ، قد أصبت إذا بايعت عثمان ، ولو
العقد الفريد — صفحة 32
مساهمون: مفيد محمد قمحية
ص٣٢