حتى بدت هزيمة البشكنس * كأنّه مختضب بالورس « 1 »
فانقضّت العقبان والسلالقه * زعقا على مقدّم الجلالقه « 2 »
عقبان موت تخطف الأرواحا * وتشبع السّيوف والرماحا
فانهزم الخنزير عند ذاكا * وانكشفت عورته هناك
فقتلوا في بطن كلّ وادي * وجاءت الرّءوس في الأعواد
وقدّم القائد ألف راس * من الجلاليق ذوي العماس « 3 »
فتمّ صنع اللّه للإسلام * وعمّنا سرور ذاك العام
وخير ما فيه من السّرور * موت ابن حفصون به الخنزير
فاتّصل الفتح بفتح ثان * والنّصر بالنّصر من الرّحمن
وهذه الغزاة تدعى القاضيه * وقد أتتهم بعد ذاك الداهية
سنة سبع وثلاثمائة
وبعدها كانت غزاة بلده * وهي التي أودت بأهل الرّدّة « 4 »
وبدؤها أنّ الإمام المصطفى * أصدق أهل الأرض عدلا ووفا
لمّا أتته ميتة الخنزير * وأنه صار إلى السّعير
كاتبه أولاده بالطاعه * وبالدّخول مدخل الجماعة
وأن يقرّهم على الولاية * على ورود الخرج والجباية
فاختار ذلك الإمام المفضل * ولم يزل من رأيه التّفضّل
ثم لوى الشيطان رأس جعفر * وصار منه نافخا في المنخر
فنقض العهود والميثاقا * واستعمل التّشغيب والنفاقا « 5 »
هامش
( 1 ) البشكنس : سكان الأندلس .
( 2 ) زعقه : ذعره .
( 3 ) ذوي العماس : ذوي الشدة والباس .
( 4 ) بلدة : مدينة بالأندلس .
( 5 ) التشغيب : تصنع الشغب .