تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
أقبل على أبيّ فقال : هذا ما قلت لك قال : فأوص بنا . فخرج يخط برجليه حتى صار على المنبر ثم قال : يا معشر المهاجرين إنكم أصبحتم تزيدون ، وأصبحت الأنصار كما هي لا تزيد ، ألا وإن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام فمن ولي من أمرهم شيئا فليقبل من محسنهم ويعف عن مسيئهم . ثم دخل ، فلما توفي ، قيل لي : هاتيك الأنصار مع سعد بن عبادة يقولون : نحن أولى بالأمر . والمهاجرون يقولون : لنا الأمر دونكم ! فأتيت أبيا فقرعت بابه ، فخرج إليّ ملتحفا ، فقلت : ألا أراك قاعدا ببيتك مغلقا عليك بابك ، وهؤلاء قومك في بني ساعدة ينازعون المهاجرين ، فأخرج إلى قومك فخرج ، فقال : إنكم واللّه ما أنتم من هذا الأمر في شيء ، وإنه لهم دونكم ؛ يليها من المهاجرين رجلان ، ثم يقتل الثالث ، وينزع الأمر فيكون هاهنا - وأشار إلى الشام - وإن هذا الكلام لمبلول بريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم أغلق بابه ودخل . ومن حديث حذيفة قال : كنا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « إنّي لا أدري ما بقائي فيكم ؛ فاقتدوا باللذين من بعدي - وأشار إلى أبي بكر وعمر - واهتدوا بهدى عمّار ، وما حدثكم ابن مسعود فصدّقوه .

الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر

عليّ ، والعباس ، والزبير ، وسعد بن عبادة ، فأما علي والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجوا من بيت فاطمة ، وقال له : إن أبوا فقاتلهم . فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يا ابن الخطاب ، أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة ! فخرج علي حتى دخل على أبي بكر فبايعه ، فقال له أبو بكر : أكرهت إمارتي ؟ فقال : لا ، ولكني آليت أن لا أرتدي بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
العقد الفريد — صفحة 13 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي