تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
نفسي ، فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر . فما ترك كلمة كنت زوّرتها في نفسي إلا تكلم بها ، وقال : نحن المهاجرون ؛ أوّل الناس إسلاما ، وأكرمهم أحسابا ، وأوسطهم دارا ، وأحسنهم وجوها ، وأمسّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رحما ؛ وأنتم إخواننا في الإسلام ، وشركاؤنا في الدين ، نصرتم وواسيتم ، فجزاكم اللّه خيرا ؛ فنحن الأمراء وأنتم الوزراء ، لا تدين العرب إلا لهذا الحيّ من قريش ، فلا تنفسوا على إخوانكم المهاجرين ما فضّلهم اللّه به ؛ فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : الأئمة من قريش . وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين . يعني عمر بن الخطاب ، وأبا عبيدة بن الجراح . فقال عمر : يكون هذا وأنت حي ؟ ما كان أحد ليؤخّرك عن مقامك الذي أقامك فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم ضرب على يده فبايعه ، وبايعه الناس وازدحموا على أبي بكر ، فقال الأنصار : قتلتم سعدا ! فقال عمر : اقتلوه قتله اللّه فإنه صاحب فتنة ! فبايع الناس أبا بكر ، وأتوا به المسجد يبايعونه ، فسمع العباس وعلى التكبير في المسجد ولم يفرغوا من غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال علي : ما هذا ؟ قال العباس : ما رؤي مثل هذا قط ما قلت لك . ومن حديث النعمان بن بشير الأنصاري : لما ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تكلم الناس فيمن يقوم بالأمر بعده ، فقال قوم : أبو بكر ، وقال قوم : أبي بن كعب . قال النعمان بن بشير : فأتيت أبيا فقلت : يا أبيّ ، الناس قد ذكروا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستخلف أبا بكر أو إياك ، فانطلق حتى تنظر في هذا الأمر ، فقال : إن عندي في هذا أمر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا ما أنا بذاكره حتى يقبضه اللّه إليه . ثم انطلق وخرجت معه حتى دخلنا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد الصبح ، وهو يحسو حسوا في قطعة مشعوبة « 1 » ، فلما فرغ
هامش
( 1 ) المشعوبة : التي أصلحت .