قيل لأعرابي : أي الألوان أحسن ؟ قال : قصور بيض في حدائق خضر .
وقيل لآخر : أي الألوان أحسن ؟ قال : بيضة « 1 » في روضة غبّ سارية والشمس مكبّدة « 2 » .
وقال أعرابي : لقد رأيت بالبصرة برودا كأنها صبغت بأنوار الربيع ، فهي تروع واللابس لها أروع .
العتبي قال : سمعت أعرابيا يقول : مررت ببلد ألقى بها الصّيف « 3 » بعاعه ، فأظهر غديرا يقصر الطرف عن أرجائه ، وقد نفت الريح القذى عن مائه ؛ فكأنه سلاسل درع ذات فضول .
وأنشد أبو عثمان الجاحظ لأعرابي :
أين إخواننا على السّرّاء * أين أهل القباب والدهناء « 4 »
جاورنا والأرض ملبسة نو * ر إقاح يجاد بالأنواء
كلّ يوم بأقحوان جديد * تضحك الأرض من بكاء السماء
لابن مطير :
ابن عمران المخزومي قال : أتيت مع أبي واليا على المدينة من قريش ، وعنده أعرابي يقال له ابن مطير ، وإذا مطر جود ؛ فقال له الوالي : صفه ؛ فقال : دعني أشرف وأنظر . فأشرف ونظر ، ثم قال :
كثرت لكثرة ودقه أطباؤه * فإذا تحلّب فاضت الأطباء « 5 »
وله رباب هيدب لرقيقه * قبل التّبعّق ديمة وطفاء « 6 »
وكأنّ بارقه حريق تلتقي * ريح عليه وعرفج وألاء « 7 »
هامش
( 1 ) يريد بياض النهار .
( 2 ) مكبدة ، أي قد توسطت السماء .
( 3 ) الصيف : مطر الصيف ؛ وبعاعه أي ما يحمله من الماء .
( 4 ) القباب والدهناء : موضعان .
( 5 ) الودق : المطر كله ، شديده وهينه ؛ والأطباء : الضروع .
( 6 ) الرباب : السحاب الذي فوقه سحاب ؛ وهيدب أي متدل قريب من الأرض لثقل ما يحمل .
( 7 ) العرفج : نبت سهلي سريع الانقياد ؛ والألاء : شجر حسن المنظر مر الطعم .